عادل مالك يكشف أسرار حرب السنتين
راكيل عتيِّق
لم تكن الحرب «الأهلية» في لبنان مُقتصرة على القتل والقتال بالأسلحة الخفيفة أو الثقيلة. فلقد استُعملت الكلمة بطريقة «مؤدلجة» من قِبَل جميع الأطراف المتقاتلة لشدّ عصب جمهورها. وكما خلال سنوات الحرب الـ15، كذلك بعد «انتهائها»، أرّخ كلّ طرف مجريات وأحداث الحرب وفق مصلحته وقناعته الذاتية، وقلّة من اكتفت بالتأريخ الموضوعي ولم تجبل ميولها الحزبية أو الطائفية بالمجريات الواقعية.
من هذه القلّة، الكاتب والإعلامي عادل مالك المعروف بحياده وموضوعيته، الذي كشف ما عنده من أسرار ومعطيات جمعها خلال حرب السنتين (1975-1976) في كتاب «حرب السنتين وبعد...» الصادر عن دار سائر المشرق.
من نيكسون إلى عرفات
ينتمي عادل مالك إلى جيل الروّاد الأوائل في مجالات الإعلام المرئي والمسموع والمقروء منذ مطلع ستينات القرن الماضي. عاصر وعمل مع كامل مروة وجورج نقاش وغسان تويني، وقابل العديد من زعماء العرب والعالم، أبرزهم: الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، رئيسة وزراء بريطانيا مارغرت تاتشر، الرئيس المصري أنور السادات، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات، السيدة فيروز، عبد الحليم حافظ، نزار قباني وغيرهم.
وبعد مسيرة حافلة في تلفزيون لبنان، انتقل عام 1976 إلى لندن حيث أنشأ مؤسّسة لإنتاج برامج وثائقية. وصدر له: «أيام لبنانية وعربية»، «من رودس إلى جنيف»، و«1958-القصة-الأسرار-الوثائق».
أمّا كتاب «حرب السنتين وبعد...» فيضع في يد القارئ مجموعة وثائق مهمّة، أبرزها مشاريع تقسيم لبنان التي جرى إعدادها خلال تلك الحرب وبعدها، ومعظم تفاصيل تلك الفترة التي عاشها مالك وأحاطها من كلّ جوانبها من خلال عمله الإعلامي وموقعه في تلفزيون لبنان، بالإضافة إلى علاقات الثقة الوطيدة برئيس الجمهورية سليمان فرنجية وسائر القيادات السياسية الفاعلة في تلك الحقبة.
كي لا تفكّروا مجدداً بالحرب
وقّع مالك كتابه خلال المهرجان اللبناني للكتاب الذي أُقيم أخيراً في أنطلياس، وقال في حديثٍ لـ«الجمهورية» عن «حرب السنتين وبعد...»:
«عايشتُ هذه الفترة بكلّ تفاصيلها وأرى من واجبي الإعلامي أن أقدّم رواية موضوعية وواقعية إلى حدّ كبير للقارئ». وأشار إلى أنّ هذه الرواية أو هذا التوثيق للأحداث «موجّه إلى جيلين، جيل عاش الحرب وله اليوم نظرة مختلفة عن تلك الفترة الزمنية، والجيل الجديد الذي لا يعرف ما حدث من 13 نيسان 1975 إلى 1990».
وعن اختيار هذه الفترة من سنوات الحرب بالتحديد، قال مالك: «اعتقد اللبنانيون حينها أنّ الحرب انتهت بعد حرب السنتين، إلّا أنها كانت هدنة طويلة نسبيّاً وتبيّن أنها كانت بداية حرب طويلة الأمد استمرّت حتى عام 1990».
وتابع: «أريد أن أقول من خلال إعادة قراءة موضوعية مهنية مع نشر وثائق جديدة تتعلق بهذه الفترة للجيل الجديد ولجميع اللبنانيين، لا تفكّروا من جديد بشيء اسمه الحرب الأهلية، فمن الناحية الاعلامية وجدتُ من واجبي أن أقدّم هذه المعلومات في كتاب».
وأعلن أنّ «هذا الكتاب هو الأوّل في سياق سلسلة من الكتب عن ما بعد حرب السنتين وصولاً إلى اتفاق الطائف الذي رافقته وحضرته بكلّ تفاصيله، فبعد 26 سنة على دستور الطائف أسعى أن أجيب من موقعي الاعلامي على الأسئلة التالية: أين أخفق وأين نجح اتفاق الطائف؟ وما هو المطلوب الآن لإنقاذ الوطن ممّا هو فيه وعليه؟»
أرشيف نصف قرن من العمل الإعلامي
من ناحية أخرى، وقّع عادل مالك إتفاقية تعاون مع «مركز فينيكس» للدراسات اللبنانية في جامعة الروح القدس - الكسليك، لحفظ نتاجه وأعماله الفكرية والإعلامية والأدبية، التي تحوي نتاج أكثر من نصف قرن من العمل الصحافي المتواصل، من مقالات ومقابلات وتحقيقات مع عدد كبير من شخصيات لبنانية وعربية وعالمية في مختلف الموضوعات والشؤون السياسية والأدبية والإجتماعية والفنية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تبويب الأرشيف وفهرسته ونسخه رقمياً، ليكون في متناول الباحثين والطلاب.
وعبّر عن سعادته بـ»نقل كلّ هذه الأشرطة ووضعها بتصرف الأساتذة والطلاب، فقد أرّخت كلّ هذه المراحل لبنانياً وعربياً وحتى دولياً عبر مقابلات شخصية، لربما تفيد بعض الطلاب الذين يهتمون بمعرفة هذه الأمور، وبمشاهدة شهادات حية من أشخاص عاصروا هذه المراحل».
احتفظ عادل مالك على مدى 55 سنة من العمل الإعلامي بمعظم مقابلاته وأعماله، ودعا «الجميع إلى التوثيق وتعزيز هذا المجال من خلال العودة إلى الماضي وإلى التراث القديم، فالصوَر سواء الفوتوغرافية منها أو الأفلام المتحركة تعطي فكرة حيّة عن الشخص الذي نتحدث إليه أو عن الفترة التي نتكلّم عنها».
راكيل عتيِّق
الجمهورية
الجمعة 01 نيسان 2016