­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

الكابيتال كونترول في أدغال اللجان المشتركة

جلسة اللجان النيابية في يومها الثاني أمس، عكست التخبّط الواسع الذي يطبع واقع المؤسّسات في اللحظة الراهنة، ليس من خلال الدوران في حلقةٍ مفرغة حيال مشروع قانون الكابيتال كونترول المستعصي على الخروج من خروم الشباك النيابية-السياسية-المصرفية فقط، بل أيضًا لجهة اندلاع موجات المزايدات النيابية بين مختلف الأفرقاء وحتى ضمن الفريق الواحد كما جرى أمس بين الياس بو صعب وجبران باسيل اللذَين ناقض أحدهما الآخر علنًا.

قبل يوم كانت سوق عكاظ المجلس أبرزت تجلياتها في موضوع قرض الصندوق الكويتي لشبكة مياه الصرف الصحّي في البترون حيث دارت مبارزات المزايدات بين النواب حيال المشروع من دون التوقّف والتدقيق في ما يوجبه هذا القرض من إنفاق رديف وتأمين أموال رديفة.

وسط هذه الأجواء، حضر الكابيتال كونترول مجدّدًا أمس لليوم التالي بندًا رئيسيًا في جلسة اللجان النيابية المشتركة، وأعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب "أن النقاش كان هادئًا وموضوعيًا ويُحكم على قانون الكابيتال كونترول بعد إقراره والهدف التنظيم ووقف الفوضى بتحويل الأموال". وتابع "سنستكمل النقاش ليتمّ إقرار قانون الكابيتال كونترول". وأضاف: "لا أوافق الرأي القائل إن كلّ ما حصل بجلسة اليوم مهزلة".

وكان رئيس "التيّار الوطني الحرّ" النائب جبران باسيل اعتبر أن "ما يحصل اليوم مهزلة وكلّ النقاشات تُظهر ألّا نّية لإقرار "الكابيتال كونترول". واعتبر أن "هناك شخصًا خارقًا لكلّ الأحزاب وعاصيًا على القضاء والأمن في السابق، واليوم بات عاصيًا على المجلس النيابي". في إشارة إلى حاكم مصرف لبنان. ولفت إلى أن "الكلام عن حماية حقوق المودعين كذب، وأكثرية المجلس اللبناني مشارك في انتهاك أموال المودعين".

في المقابل، قال رئيس لجنة الإدارة والعدل نائب رئيس حزب "القوّات اللبنانية" النائب جورج عدوان: "مستعدون للسير بالكابيتال كونترول ولكننا نقول منذ بداية الأزمة إننا لن نقبل بتمرير قوانين لتطيير الودائع". وأشار إلى "أن من الخطر القول إن على المودعين تحمّل 60% من الخسائر وأي موّال لضرب حقوق المودعين مرفوض بالنسبة إلينا ووضعنا ذلك في مادة قانونية"، مؤكّدًا "أننا نخوض معركة المودع والودائع وسنسير بتطبيق الكابيتال كونترول وفق شروط ويهمّنا أن تكون خطّة التوازن الاقتصادي مع الكابيتال كونترول في الهيئة العامة ونحن متخوفون من شطب الحكومة الديون ليتحمّل المودع ما لا يستطيع تحمّله".

واقترح سامي الجميّل أن يتمّ اختصار القانون بضبط عملية تحويل الأموال إلى الخارج وربط الحديث عن السحوبات في الداخل بخطّةٍ شاملة تتضمّن إعادة هيكلة للمصارف وتحديد حجم الخسائر وتوزيعها للبناء عليها ومعرفة كيفية ردّ الأموال للناس. (النهار)

أما البارز الذي سجّل حول الوضع المالي ما جاء في ردّ وزير المال يوسف الخليل على سؤالٍ للنائب جميل السيّد حول حجم الاحتياط المتبقّي في مجلس النواب حيث كشف خليل أن الاحتياطي وصل إلى 10،3 مليار دولار". (اللواء)

حتى الآن لم تتّفق هذه القوى على إقرار القانون. تكرّر الأمر نفسه في الجلسة التي عقدت أمس. فقد استشرس نواب حزب القوّات وميشال معوّض لتطيير القانون رافضين نقاش بنوده. وفي المقابل، أصرّ رئيس اللجان النائب الياس بو صعب على المضي به، فيما تلا النائب حسن فضل الله المادة 67 من النظام الداخلي للمجلس والتي تُلزم المجلس، بعد المناقشة العامة، البحث في المواد والتصويت عليها مادة مادة (إلّا إذا اقترح أحدهم ردّ المشروع فيجري التصويت على اقتراح الردّ وهو ما لم يحصل).

المشهد يبدأ خارج مجلس النواب. بين الحشود، ثمة مجموعة تقودها وتموّلها المصارف قوامها نواب حزبيون ومستقلّون تتقاطع طرقهم حول حماية حاكم مصرف لبنان والمصارف. وهؤلاء مموّلون من مصرفي معروف بدعم وتمويل لوائح انتخابية. وفي المقابل، مجموعة أخرى تتألّف من جمعيات تعمل لأجل المودعين ويدعمها نواب غير مرتبطين بالمصارف وبالامتيازات التي كان يوزّعها حاكم المصرف. يتخوّف هؤلاء من الألغام المتعمدة التي جرى دسّها في مشروع القانون، ومن مادتَين تحديدًا: تصنيف الأموال بين قديمة وجديدة، وتجميد الدعاوى بحق المصارف. (الأخبار)

فبعد خراب البصرة، يتسابق رئيس المجلس نبيه برّي والنواب لادّعاء دفاعهم عن الحقوق، ولعلهم لا يعلمون (وهم يعلمون علم اليقين!) أن 80 مليار دولار ذابت من ودائع الدولار والليرة في 3 سنوات، بأبخس الأثمان و"هيركات" وصل 85% أحيانًا، ولم يرف لهم جفن، لا بل ضغط النافذون منهم على القضاء للحؤول دون وصول دعاوى أصحاب الحقوق إلى نهاياتها العادلة.

والأنكى، أن نوابًا، تشارك أحزابهم وتيّاراتهم في الحكومة، كانوا بين الأكثر هجومًا على تلك الحكومة المصرّفة للأعمال بخفر حينًا ولامبالاة أحيانًا، بحجّة عدم ترافق مشروع القانون مع خطّةٍ واضحة لردّ الودائع وهيكلة البنوك، وخلاف ذلك من مشاريع مطروحة بإلحاح منذ اليوم الأول لاندلاع الأزمة في 17 تشرين 2019، وراحت تستخدم موسميًا في المناكفات السياسية، ثم تخبو فيما المودع يخسر كلّ يوم.

إلى ذلك، بين النقاط الجدلية الأخرى في المشروع بند متعلّق بحماية المصارف من دعاوى المودعين، إذ يلف النواب حوله ويدورون على استحياء لارتباط معظمهم بـ"اللوبي" المصرفي، من دون جرأة الدفاع عن البند صراحةً، خوفًا من ردّ فعل المودعين (الناخبين) وهم بمئات الآلاف.

علاوة على بنود أخرى لا تقل خطورة، مثل التمييز بين دولارات ما قبل 17 تشرين وما بعده، وكيفية تقنين استخدام الدولارات في الاستيراد. تقنين يلقى معارضة شديدة من "اللوبي" التجاري الفاعل بين صفوف معظم الكتل النيابية. (نداء الوطن)

الأربعاء 16 تشرين الثاني 2022