وفي سياق التحرّكات المتّصلة بموضوع الدولار الجمركي اجتمع ميقاتي أمس في السرايا مع وفدٍ من الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير الذي أعلن أن موقف الهيئات من موضوع الدولار الجمركي "لم يتغيّر كما كنا أعلنا قبل ثمانية أشهر، فنحن طالبنا بأن يكون الدولار الجمركي وفق سعر يتراوح ما بين 8000 و10000 ليرة كحدّ أقصى. وكرّرنا موقفنا خلال الاجتماع وأبدينا ملاحظات بشأن بعض الأمور ومنها موضوع السيارات حيث يجب الأخذ في الاعتبار ضرورة عدم التساوي في سعر الدولار الجمركي بين السيارات كافة".
ونقل عن ميقاتي أن الموضوع يلزمه اقتراح قانون من مجلس النواب وعلى مجلس النواب أن يتّخذ قرارًا في شأنه، وهذا ما سيحصل، وتمنى على النواب "اتّخاذ هذا القرار في أسرع وقت، إذ يجب ألّا ننسى موّظفي القطاع العام الذين يعانون الظلم، بل يُفترض تسوية أوضاعهم، ومن الإجرام أن يبقى وضعهم على حاله".
وفي هذا السياق نفى نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي "كلّ الأحاديث عن أرباح هائلة يحصل عليها التجّار كحجّة لرفع الدولار الجمركي"، مشيرًا إلى أن "ارتفاع أسعار البضائع الذي يترافق مع ارتفاع سعر الصرف هو حماية للرساميل وليس ربحًا". وإذ اعتبر بحصلي أن "المواطن اللبناني لم يعد يستهلك الكماليات"، شدّد على "وجوب إعفاء البضائع الأساسية التي تدفع الكثير من الجمارك من الكأس المرّة" محذّرًا من "كارثة في الأسعار في حال ارتفاع الدولار الجمركي ودولار السوق السوداء معًا". (النهار)
لكن وتحت وطأة موجة الاعتراضات العارمة على تسعيرة الـ20 ألف ليرة المقترحة من قبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، أكّدت مصادر واسعة الاطّلاع "فرملة موضوع زيادة الدولار الجمركي راهنًا بانتظار إيجاد تسعيرة تسووية جديدة بين الرؤساء الثلاثة بما يتيح إعطاء الثنائي الشيعي الضوء الأخضر لوزير المالية ليضمّ "التوقيع الثالث" إلى توقيعَي رئيسي الجمهورية والحكومة على المرسوم"، مرجّحةً في هذا الإطار العودة إلى سعر 12 ألف ليرة للتعرفة الجمركية الجديدة التي كانت "نداء الوطن" قد تفردت بالكشف عنها مطلع آب الجاري.
غير أنّ المصادر نفسها، شدّدت على أنه "بالاستناد إلى المعايير الحسابية العلمية البحتة، قياسًا على الالتزامات المالية المرتقبة على الدولة في المرحلة المقبلة، لاسيّما في ما يتّصل بالزيادات الموعودة لتحسين رواتب موظّفي القطاع العام، فإنّ أي تسعيرة جمركية تحت سقف الـ20 ألف ليرة لن يكون بمقدورها تأمين الموازنة بين إيرادات الدولة والمستحقات المترتبة عليها"، مشدّدةً في ضوء ذلك على أنه "لا مفرّ أمام السلطة سوى اللجوء إلى عملية طباعة الليرة لإنقاذ نفسها والإيفاء بالتزاماتها منعًا للانهيار الشامل في المؤسّسات الرسمية، علمًا أنّ هذا الأمر من شأنه أن يؤدّي إلى تعاظم التضخّم إلى مستويات قياسية سرعان ما ستؤدّي إلى امتصاص أي زيادة في رواتب الموظّفين العامين". (نداء الوطن)