حرب الجيل الرابع... والعصافير المغرّدة أو الحرب النفسية بواسطة الأبواق المأجورة والدعاية النفسية
بيتر جرمانوس
الحرب بالإكراه، إفشال الدولة، ضرب الاقتصاد، زعزعة استقرار المؤسّسات ثم فرض واقع جديد عن طريق العصافير المغرّدة أو ما يعرف عامة بالإعلام المهجور والأبواق المرتهنة، هذه هي ركائز الحروب الجديدة القائمة على عقيدة هدم مؤسّسات الدولة دون حرب.
تقوم هذه الحرب البسيوكولوجية على الدعاية والدعاية المضادة، وتتبنّى استراتيجية التأثير المعنوي وتضييع الثوابت وتغيير الحقائق لتغيير السلوك الفردي والجماعي ونمط التفكير دون أن تعلن عن نفسها ودون أن يكون لها عنوان واضح مرئي أو تأثير مكشوف جلي بحيث تنخرط هذه العصافير المغرّدة بكلّ الأحزاب والتيّارات والصحف، غايتها إجهاد العدو معنويًا وتفكيك عناصر وحدته بتغييرات نفسية يمكن أن تمتدّ على مدى متوسّط أو بعيد.
تقوم أدواتها على عناصر جديدة غير القوّة العسكرية وقوّة هجومها تستهدف ضرب الثقة بالاقتصاد ومؤسّسات الدولة الرئيسية وصولًا إلى الفوضى.
أبرز أسلوب معتمد في حروب الجيل الرابع، هو استخدام نظرية "الكاوس الفوضوية" في الفيزياء الحديثة، قوامها تحطيم النظام بالفوضى وخلق نظامٍ جديد يخرج من رحم تلك الفوضى.
مؤدّى هذه العملية تأمين انسياق الجماهير وتبعيتها المطلقة بدعاية الاستقطاب أحيانًا ودعاية التدمير أحيانًا أخرى، بحيث تصنّف الجماهير كمجرّد أرقام. يقوم تصنيفها بحسب العاطفة والجذب باللعب على الغرائز والعاطفة والإثارة، فمنها من يجذبه الخوف، ومنها من تجذبه صورة الشجاعة، ومنها من تستفزّه صور الحرمان، ومنها من تجذبه مظاهر الثراء والقوّة، ومن ثم تنهال المعلومات والأخبار والصور والوشايات التي تخاطب عاطفته ومشاعره بفعل تلك الهندسة الغرائزية لكي يقع في حضنها أسيرًا لا يمكن أن يفكّ طلاسمها أو يسبح في بحر أمواجها، والهدف هو أن تكسر مقاومة العدو من دون قتال.
هكذا يعيش لبنان منذ عدّة سنوات تجارب تطبيق حرب الجيل الرابع إذ قامت الأسراب المغردّة قبل الانهيار المصرفي بسنوات بهجومٍ مبرمج على القطاع المصرفي وعلى حاكم مصرف لبنان كان الهدف منه هزّ الثقة بالقطاع كما قاموا باستهداف أعمدة الدولة العميقة مثل القضاء والأمن والحكم بشكلٍ عام وصولًا إلى اليوم بعد أن انهار النظام المصرفي فيما مؤسّسات الدولة العميقة على باب قوسين من الانكسار وصولًا إلى نوعٍ من الفوضى.
هي حربٌ نفسية متطوّرة للغاية من خلال الإعلام والأبواق المأجورة! مرتزقة حروب القرن الرابع، والتلاعب البسيكولوجي حيث تستخدم كلّ الضغوط المتاحة الإعلامية والنفسية بهدف تحقيق أهداف سياسية واقتصادية واجتماعية وصولًا إلى العسكرية.
بيتر جرمانوس
السبت 14 تشرين الثاني 2020