عيدٌ، بأيّة حال عدت، يا عيد؟
شربل شربل
عبارةٌ يمتزج فيها الاستفهام بالشكوى والقرف. وتقديرها: أنتَ عيدٌ… أو هذا عيدٌ…وتكاد تدور على كلّ شفةٍ ولسان. يكرّرها الناس، في الأعياد، متحسّرين على غياب البهجة والسرور، وعلى ضيق ذات اليد.
يقولها الوالد الذي يعجز عن إدخال الفرح إلى قلوب عائلته في العيد.
والعاشق الذي عليه" للأحباب فرضٌ لازم" لكنّ كفّه لا تملك درهما.
وتردّدها الأرملة التي لا تقوى على تحصيل ما يسدّ رمَقها ورمق صغارها.
ويتفوّه بها العاطل عن العمل الذي صرف قرشه الأبيض، وبات معدمًا.
عبارة مُرّةٌ يردّدها السجين في سجنه، والمقعد في مستقرّه، والمريض في فراشه، والمبعد في منفاه…
والعيد مجموعة من الطقوس تنتج الغبطة.
والغبطة شبعٌ وريٌّ وتفرّج وبسط وانشراح… وليست "فكرة" كما يقول أبو ماضي.
الغبطة كعكة، ولحم وشحم، وطيّبات، وحذاء لامع، وأثواب قشيبة، و"خرجيّة" تملأ الجيوب، وتبيح الإنفاق واللهو والاستمتاع، وكسر رتابة الأيّام…
العيد اجتماع الأحبّة، وتبادل التهاني، والالتفات إلى الضعفاء والمعوزين، وتقديم الأضحيات، وإقامة الزينة، وإحياء الحفلات والطقوس، وما تفرضه خصوصيّة كلّ عيد، وباختلاف البيئات…
العيد احتفال شعبيّ جماهيريّ، قد يكون له معانٍ سامية، وطنيّة أو دينيّة يقدّرها المهتمّون، لكنّ الغالبيّة العظمى من الناس ليست مُطالَبةً بأن يكون لديها عمقٌ استثنائيّ، وارتقاء إلى المعاني الجوهريّة…
كيف يعيّد من لا يملك ثمن عشاء العيد؟
كيف يعيّد من سلبه لصوصُ المصارف وأرباب الصفقات والسمسرات والفساد جنى عمره؟
كيف يعيّد من يحجر نفسه خوفًا من الكورونا، ويتجنّب رؤية الأقربين والأبعدين؟
كيف يعيّد المصروف من عمله؟
كيف يعيّد من يعجز عن رؤية الـ٩٧٪ من الإنجازات المطلوبة التي حقّقتها حكومة التكنوقراط؟
جاء في الحكمة" إشبع ثمّ تفلسف" وعليه" إشبع ثمّ عيّد".
عسى أن تتبدّل الأحوال، نحو الأفضل، فنعيّد مستقبلًا كما يحلو لنا.
شربل شربل
31 تموز 2020