التدابير الوزارية المتعثّرة والمثيرة للجدل
توُّجَ أمس انتهاء فترة الإقفال العام لمدّة أربعة أيام بالإعلان عن فتح البلد جزئيًا اليوم. فيما اإقترح وزير التربية استكمال العام الدراسي عن بُعد ومن دون حضور، وإلغاء الامتحانات الرسمية للثانوية العامة وترفيع الطلّاب إلى صفوفٍ أعلى، واستكمال ما تبقّى من البرامج الدراسية في السنة الدراسية المقبلة، على أن يتّخذ مجلس الوزراء القرار في هذا الصدد، خلال جلسته غدًا على الأرجح. فيما لم تنجح الحكومة في تحقيق إنجازٍ ملموس على صعيد لجم الارتفاع الجنوني في الأسعار، والذي يلتهم القيمة الشرائية للعملة الوطنية التي يتدهور سعرها أمام العملات الأجنبية، وفي مقدّمها الدولار، الذي تراجع إلى ما دون الـ4 آلاف ليرة في السوق السوداء، نتيجة الإجراءات القضائية المتّخذة ضد مجموعة من الصرّافين المتّهمين بالتلاعب. فيما أُطلقت أمس صرخة روحية مسيحية مزدوجة، تشكو من التدخّل السياسي في القضاء، ومن غبنٍ يلحق بالمسيحيين، ولاسيّما منهم الأرثوذكس، في التعيينات الإدارية. وهذه الصرخة اطلقها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عوده. (الجمهورية)
إعلان وزير التربية قوبل بعدم ارتياحٍ في الوسط التربوي، وصرّح مصدر مسؤول لـ"النهار" أنه مع حرص المدارس على صحّة المعلّمين والتلامذة، فإنها ستواجه مشكلة كبيرة بل مشاكل ستدفع عددًا كبيرًا منها إلى الإقفال أو تعليق عملها إلى حين توفير الحكومة حلولًا مالية، إذ أن عودة التلامذة إلى المدارس بشروط وضوابط، كانت ستساعد الإدارات في تحصيل جزء من الأقساط، ما يوفّر مبالغ تضمن دفع الرواتب ومصاريف التشغيل، ما يضمن الاستمرار. أما إنهاء العام الدراسي، وإلغاء الامتحانات الرسمية لكلّ الشهادات، والترفيع التلقائي للتلامذة، فستخلق فوضى تحتاج وقتًا لإعادة تنظيمها، كما لن تدفع الأهالي على تسديد مستحقّاتهم.
وأكّد المصدر أن الإدارات التي سدّدت أجزاءً من الرواتب في الشهرين الماضيين، لن تكون قادرة على دفع الرواتب للأساتذة بدءًا من هذا الشهر وإلى العام الدراسي المقبل. وهذا سيدفع إلى نشوب مشاكل بين المدارس ومعلّميها والأهل، يذكر بالتوتّر الذي حصل أثر صدور القرار 46 بالدرجات الست للمعلّمين والتي لم تتمكّن معظم المدارس من تطبيقه. وقدّم المسؤول التربوي مثالًا على مدرسةٍ كبيرة تملك في صندوقها مئة مليون ليرة فقط ستوزّعها على الأساتذة والموظّفين بمعدّل 300 ألف ليرة للمعلّم و200 ألف للموظّف الإداري لشهر أيار. وأما بعد فلا حلّ في الأفق.
وأكّد المسؤول التربوي لـ"النهار" أن مدارس عدة تبحث في الدمج أو الإقفال، وهذا الأمر وإن يكن ضروريًا لإعادة تنظيم العمل التربوي، فإنه سيرتّب بطالة جديدة في أوساط الشبان والشابات، وسيحرم فئات، خصوصًا في مناطق نائية، التعليم الجيد، ما يدفع إلى نزوح إلى المدن، كما أنه قد ينتج أجيالًا لا تتلقّى التعليم اللائق.
وختم أن المدارس الخاصة المجانية مرشّحة للإقفال بعد تأخّر وزارة المال في دفع مستحقّاتها مدة خمس سنوات وتأكيد وزارة المال أخيرًا أن لا أرصدة متوافرة لها. وأبدى قلقه من أن يكون مخطّط إقفالها الذي انطلق قبل أعوام يسلك طريقه إلى التطبيق مع هذه الحكومة.
ولاحقًا، علق منسّق اتّحاد المؤسّسات التربوية الخاصة في لبنان الأب بطرس عازار، في بيان، على ما أسماه "القرار-المفاجأة" لوزير التربية قائلًا:
"لقد كشف هذا القرار غوغائية الذين كانوا يقولون إن المدارس الخاصة تتحكّم بقرارات وزارة التربية. سامحهم الله لأنهم لا يدرون ما يقولون وحتى ما يفعلون".
وختم معلنًا "يوم غد الإثنين (اليوم) سيتشاور المسؤولون عن المدارس في ما بينهم بهدف إعداد اقتراحات خطيرة يرفعونها إلى مرجعياتهم، لأن الوضع لم يعد مقبولًا السكوت عنه، لأنه يهدّد مصير الوطن ومؤسّساته ومستقبله المرتبط بمستقبل أجيالنا الطالعة". (النهار)
وينعقد مجلس الوزراء غدًا في بعبدا، وعلى جدول أعماله مجموعة من المواضيع، أبرزها اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالتعبئة العامة، وإنهاء العام الدراسي عن بُعد، وعمليات الترفيع وإعطاء إفادات لطلّاب الشهادات في الصفوف النهائية.
وفي ما خصّ الكهرباء، من المتوقّع أن يلتفت المجلس إلى تعيين هيئات ناظمة ومجالس إدارة لقطاع الكهرباء وملء الشواغر في حاكمية مصرف لبنان، بالتزامن مع تقدّم المحادثات مع صندوق النقد، الذي يشترط إصلاح الخلل في وضع الكهرباء، سواء في ما خصَّ حصّتها من الموازنة، أو خلاف ذلك، من تعيينات، وقرارات رزينة، توازن بين النفقات والإيرادات.
لكن قضيّة تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت، ما تزال مستبعدة بسبب الخلافات، وقبل أن يتمّ الاتّفاق على اسم، غير المرشّحين حاليًا. (اللواء)
وعلى الصعيد الحكومي، كشفت مصادر وزارية لـ"الجمهورية"، أنّ جلسة مجلس الوزراء ستُعقد قبل ظهر غد الثلاثاء في القصر الجمهوري، للمرّة الثالثة على التوالي، وعلى جدول أعمالها بنود عادية لا ترقى إلى ملامسة الملفّات الصعبة والمعقّدة.
وقالت هذه المصادر، إنّ الجلسة لن تقارب ملفّ تعيين محافظ لبيروت بدلًا من القاضي زياد شبيب، حيث يُصادف انعقادها مع اليوم الأخير له في المحافظة، بعد انتهاء فترة انتدابه لست سنوات من القضاء إلى السلك الإداري. وعليه، لم يُعرف بعد ما إذا كانت الصلاحيات ستنتقل إلى أمانة سرّ المحافظة أو أنّ قرارًا سيصدر عن وزير الداخلية، يكلّف بموجبه، بعد التشاور مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، أيًا من المحافظين ممارسة صلاحيات محافظ العاصمة بالتكليف.
كذلك لن تقارب الجلسة أيًا من ملفّات التعيينات المطروحة على بساط البحث، ومنها نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء الهيئات التابعة للمصرف ولجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان. (الجمهورية)
وفي المقابل، تتوقّع المصادر أن يتصدّر موقع رئيس مجلس الخدمة المدنية جدلًا كبيرًا في الفترة المقبلة على خلفية سعي رئيس "التيّار الوطني الحر" إلى ضمّ هذا الموقع السنّي إلى باقة المواقع الإدارية التي تعود إليه تسمية المرشّحين لتبوّئها، كاشفةً أنّ باسيل يريد تسمية أحمد عويدات (كان يشغل سابقًا منصب مدير عام في وزارة الاتصالات وأصبح مقرّبًا من باسيل) لشغل موقع رئيس مجلس الخدمة المدنية خلفًا للقاضية فاطمة الصايغ عويدات، الأمر الذي قد يثير حساسية طائفية في البلد رفضًا لاستئثار رئيس "التيّار الوطني" بتعيينات المراكز التي تشغلها طوائف غير مسيحية. (نداء الوطن)
الإثنين 18 نوار 2020