­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

اِستئناف الانتفاضة الشعبية

ويعود الاستحقاق الحكومي بقوّة إلى الشارع في ظلّ موجةٍ جديدة من التحرّكات الاحتجاجية بدأت ليل أمس ‏وينتظر أن تتصاعد من اليوم للمطالبة بتأليف حكومة اختصاصيين مستقلّين. وقطع متظاهرون ليل أمس طريق ‏برج الغزال في اتّجاه الرينغ بعض الوقت فيما سقط جرحى في مواجهات بين الجيش ومتظاهرين في صيدا، ‏وسجّل قطع طرق في مناطق شمالية.

ودعت مجموعات في الانتفاضة إلى تصعيدٍ واسع إذا لم تشكّل حكومة ‏مستقلّين خلال 48 ساعة على أن تبدأ اليوم مسيرات سيارة وتنظيم مسيرة مركزية بعد الظهر من ساحة الشهداء ‏نحو منزل الرئيس المكلّف‎.‎ (النهار)

ووسط هذا التخبّط السياسي والمالي تفاقمت الأزمة المعيشية والنقدية، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في سوق ‏الصيارفة عتبة الـ2450 ليرة لبنانية، وتحدّثت بعض المعلومات عن فقدان الدولار لدى أحد المصارف، في حين، ‏أعلنت جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت عن اضطرارها إلى وقف العمل في قسم الطوارئ في مستشفى ‏المقاصد وعن استقبال الحالات الصحّية، باستثناء الحرجة منها أو الساخنة، وعزت الأسباب إلى الظروف الاستثنائية ‏الضاغطة وإلى ارتفاع أسعار المستلزمات الطبّية التي يصعب الحصول عليها بالإضافة إلى عدم تسديد وزارة المالية ‏المستحقّات المتوجّبة عليها للمستشفى ولمدارسها‎.‎

وتزامن إقفال قسم الطوارئ في المقاصد مع تحذير نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون بعد لقائه وزير ‏الصحّة في حكومة تصريف الأعمال جميل جبق من أن المستشفيات لم تعد قادرة على الحصول على المستلزمات ‏الطبّية بالسعر الرسمي، وقد وصلنا إلى صلب الأزمة قبل الموعد المتوقّع‎.‎

ومن جهة ثانية، استمرت أزمة إقفال بعض محطّات البنزين، من دون أي مبرر، في حين بات الغاز يباع مقننًا ‏للمواطنين، إذ وقف النّاس منذ الصباح في طوابير أمام شركة الغاز في الزهراني وشمل التقنين إعطاء كلّ بيت قارورة ‏واحدة‎.‎

إزاء ذلك، كشفت معلومات عن تحضيرات تجري لعودة الانتفاضة إلى الأرض، ووفق مصادر مطّلعة فإن التحرّكات ‏ستتكثّف تدريجيًا، بدءًا من عصر اليوم، وستتّخذ أشكالًا عدّة من الاعتصامات أمام المرافق العامة إلى التظاهرات ‏والإضرابات وصولاً إلى قطع الطرق في منحى تصعيدي بدأت مؤشّراته، منذ مساء أمس، في وقتٍ تجمّع عدد من المتظاهرين أمام مبنى المصرف المركزي في الحمراء وحاولوا اقتحامه لكن القوى ‏الأمنية منعتهم من دخوله‎.‎

وأفيد أيضًا عن قطع طريق القياعة بالإطارات المشتعلة، وطريق الهلالية شرق صيدا، وأوتوستراد البالما في طرابلس ‏في الاتّجاهين، والطريق الدولية في البدّاوي والمنية ودوّار العبدة-ببنين في عكّار، وطريق العيرونية‎.‎
يُشار إلى أن قائد الجيش العماد جوزف عون خرج أمس عن صمته، مؤكّدًا، خلال تفقّده فوج التدخّل السادس في منطقة ‏رياق أنه "سيأتي يوم أقل ما يقال فيه إن الجيش أنقذ لبنان"، موضحًا "أن تعامل الجيش مع المدنيين ينطلق من قناعة ‏المؤسّسة العسكرية بحقّ التظاهر وحرّية التعبير عن الرأي، لكن هذا الأمر لا يعني التساهل مع أي مخلٍّ بالأمن أو أي ‏تصرّفات منافية للأخلاق أو أي عمليات قطع طرق"، وهو أثنى على ما أظهره العسكريون من رباطة جأش وضبط ‏للنفس في التعامل مع التحرّكات، مؤكّدًا أن هذا الأمر حاز تنويه المؤسّسات الدولية، خصوصًا إذا تمّت مقارنته مع ‏ظروفٍ مشابهة حصلت في دولٍ أخرى‎.‎ (اللواء)

يستعدّ لبنان لموجةٍ جديدة من "الغضب" الشعبي بوتيرة أكبر، نتيجة ‏استرخاء السلطة التي أثبَتت استعدادها لحرق ما تبقّى من مقومات الدولة ‏شرط عدم المسّ "بعروشها"، إذ لا تزال تقابل كلّ المأساة المالية ‏والاقتصادية والاجتماعية بكباشٍ حكومي على الأوزان والحصص ‏والحقائب والأسماء.

فالجهات الفاعلة، وبدلًا من أن تنخرِط في عملية البحث عن تصوّر، أقلّه، لضبط الانهيار، لا تُكلّف ‏نفسها حتى عناء الخروج بوعود إصلاحية، ولو كذبًا. وهي اليوم ترتكِب خطأً استراتيجيًا بالتمادي في سياسة ‏الإنكار لطبيعة المأزق الأساسي وما يستولده من أزمات ما عادَ بالإمكان ترقيعها أو إخفاؤها. وهي من حيث لا ‏تدري، تصُبّ بإنكارها هذا الزيت على نار الحراك الشعبي الذي خبا في الفترة الماضية، ومن المرجّح أن يعود ‏ويتّقِد بشكلٍ أكبر في الأيام المُقبلة، بعدَ أن فقد الناس ما تبقّى من ثقة بالسلطة الحاكمة‎. (الأخبار)

الثلاثاء 14 كانون الثاني 2020