الفساد القضائي إلى اللفلفة!
الأخبار
أطلق القضاء سراح غالبية السماسرة الذين أوقفهم فرع المعلومات في ملفّ "مكافحة الفساد القضائي" الذي أدّى إلى الاشتباه في تورط عشرات القضاة والمحامين والمساعدين القضائيين في ملفّات فساد. "السماسرة" زعموا أن القضاة والمساعدين والمحامين المشتبه فيهم قبضوا رشى وتلقّوا "هدايا" من مطلوبين للقضاء بجرائم مختلفة. بعد أشهر على فتح التحقيق، لم يبق أحدٌ موقوفًا بسببه. قرر القضاء "تحرير" السماسرة بضمانة منع السفر لا غير!
لا يُريد كثيرون من قوى السلطة مكافحة الفساد، كيف الحال في أكثر الأماكن حساسية في الدولة، أي الجسم القضائي؟ القيّمون على ملف مكافحة الفساد القضائي يستشعرون سعيًا خفيًا لوأده.
مرجعية سياسية تكشف لـ "الأخبار" أنّ "الملف انتهى وأنّه لن يكون أكثر ممّا كان"، مشيرة إلى أنّ "التوقيف سيقتصر على أولئك الذين أوقفوا، مرجّحة عودة أحد القضاة لاستئناف عمله". وتلفت هذه المرجعية إلى أنّ مسار الملف سيكون بطيئًا جدًا ليُصبح طيّ النسيان رويدًا رويدًا. فقد خرَج معظم السماسرة القضائيين الذين أوقفوا في ملف فضيحة الفساد القضائي من السجن. لم يبقَ سوى ثلاثة موقوفين أساسيين من أصل أكثر من عشرة جرى توقيفهم على مراحل بجرم دفع رشى لقضاة ومحامين نقدية وعينية، ورغم أن سيف التوقيف لم يطل سوى السمسار المشتبه في أنه الراشي، من دون أن يقترب من القاضي المشتبه في كونه مرتشيًا في أكثر من حالة (باستثناء القضاة الخمسة الأوائل).
ليس هذا فحسب، بل تتكشّف الفضيحة عندما يتبين أنّ أحدًا من السماسرة لم يعد موقوفًا بسبب ملف الفساد، بل إن الذين لا يزالون في السجن إنما يقضون عقوبات جرائم أخرى هم مطلوبون فيها. ترك القضاء "سماسرته" بضمانة منع السفر لا أكثر! أما الذريعة، بحسب المصادر القضائية، أنّ الملف يحتاج إلى وقت طويل لا يجوز أن يُترك فيه المشتبه فيهم موقوفين طوال هذه المدة.
وبذلك، يكون القضاء والساسة قد قرروا أنّ لكل سلكٍ كبش فداء. في السلك القضائي، أسماء خمسة قضاة باتت معروفة متروكة لمصيرها إن لم تتدخّل مرجعياتها السياسية والطائفية لحمايتها. وفي سلك المحامين، محاميةٌ وحيدة رُفعت عنها الحصانة لتُدكّ في السجن منذ شهرين تقريبًا، فيما العشرات من زملائها المشتبه فيهم أحرار طلقاء. وهؤلاء طبعًا يشتبه في تورطهم بما هو أكثر مما يُنسب إلى المحامية الموقوفة بناءً على إفادة أحد عناصر مكتب مكافحة المخدرات الموقوف أيضًا، والذي تحدث عن قبضه رشوة منها.
وبالتالي، يبقى الثابت أنّ انطلاقة ملف الفساد القضائي الصاروخية لم تُفلِح في ضمان استمراريته، قبل أن يُفرمَل على أعتاب القاضي المحسوب على التيار الوطني الحر، مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس. (الأخبار)
الثلاثاء 20 آب 2019