­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

الضحية والجلّاد في لبنان بحسب دوستويفسكي

أنطوان سعد

 خطر لي اليوم ولأوّل مرّة منذ سبعة وعشرين عامًا، ونيّف، على بدء مسيرتي المهنية كصحافي أن أستسلم فقط للذّة الكتابة دونما وجود داع لذلك، وبعد أن قادتني صدفة إلى فتح أوراقي القديمة (قبل العام 2000) وجدت صفحة مقتطفات من رواية "المقامر" Le Joueur للكاتب الرائع فيودور دوستويفسكي (1821-1881).
 رحت أقرأ بعض المقتطفات التي دوّنتها لدى مطالعتي هذا الكتاب قبل أكثر من عشرين عامًا، أتأمّل العمق والجماليات لدى هذا الكاتب الكبير، في رواية تُعد صغيرة بالقياس مع رواياته وكتاباته الأخرى التي تنضح بالفكر والثقافة والإبداع. إستوقفتني جميع المقتطفات، وسأنشرها تباعًا.
 غير أنني توقّفت عند إثنين منها رأيت أنهما يصلحان للتعبير عن حالنا الراهنة:
 الأوّل ذكّرني بحال الحزبيين والمحازبين عمومًا، وبخاصة عندما أرى حماستهم في سبيل زعماء لا يعرفون حتى أسماءهم: "المثال بالذات أن الضحية بنفسها تُسرّ باقتيادها إلى التضحية بها."
C’est bien là l’idéal, quand la victime elle-même se réjouit d’être menée au sacrifice.
 المقتطف الثاني ذكّرني بتصاريح زعماء ومسؤولين كبارًا وصغارًا لم نعرف غيرهم منذ تفتّحت عيوننا على الحياة، يصولون ويجولون من غير أن يخشوا شيئًا، متسبّبين بجميع صنوف التعتير الذي نعيشه والدين الذي يهدّد لقمة العيش والتلوّث الذي يهدّد حياة أطفالنا:
 "إن المتعة دائمًا مفيدة، والسلطة المطلقة من دون حدود، ولو على ذبابة، هي أيضًا مصدر لذّة. الإنسان بطبيعته مستبدّ: إنه يحب التعذيب."
Le plaisir est toujours utile, et un pouvoir absolu, sans limites, fût-ce sur une mouche, est aussi une sorte de jouissance. L’homme est un despote par nature : il aime faire souffrir.
 وللبحث صلّة.

أنطوان سعد

الثلاثاء 18 حزيران 2019