­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

الرمز المفقود رواية لدان براون

د. مصطفى علّوش

بعد رواية "شفرة دافنتشي" التي وضعت دان براون في واجهة الشهرة ككاتب، ومن بعدها رواية "ملائكة وشياطين"، استمر الكاتب بمعالجته قضايا حساسة عن أسرار ذات طابع محيّر للكثيرين من الناس.
الرواية هي من النوع الحركي المثير في مسارها الذي، كالعادة، يدوم ليومٍ واحد فقط، فيه سلسلة من الأحداث التي تحبس الأنفاس التي تدفع القارئ إلى الإستمرار في القراءة معانداً النعاس إن كان الوقت ليلاً أثناء القراءة.
وكالعادة يعالج الكاتب في الرواية على حافة المطاردات والعنف والإثارة، مسائل تاريخية وثقافية وعلمية، حافراً في خفايا الرمزيات والأسرار وخلفيات الظواهر التي قد تمر أمام العامة من الناس من غير أن تثير فضولهم لمعرفة المزيد وبالتالي الغوص في دوامة البحث عن الحقائق المتعبة للعقل، فالمعرفة تصبح لبعض الناس نوعا من الإدمان الذي كلما تغلغل في الجسم، يطلب الجسم المزيد لإشباع الرغبة. هكذا هي المعرفة بالنسبة للعقل، نوع من الإدمان.
الرواية تدور في عاصمة الولايات المتحدة الأمريكية واشنطن، حيث تجري أحداثها في الغرف السرية للكونغرس، وفي مكتبته العظيمة الأكبر في العالم في عدد المخطوطات التي تحويها، وفي دهاليز المعابد السرية، في ظل خطر داهم يهدد أرواح الملايين من الناس، يسعى بطل الرواية إلى اكتشاف خلفياته.
كالعادة، فإن بطل الرواية هو أستاذ علم الرموز في جامعة هارفرد "روبرت لانغدون"، وهو بطل معظم روايات براون، الذي كان مدعواً لإلقاء محاضرة في مبنى الكابيتول. لكن بعد وصوله إلى الموقع، بدأت جملة من الأحداث الغريبة عندما تصل بين يديه قطعة فنية صغيرة فيها رموز عن أشياء ومواضع موجودة في مبنى الكابيتول. يكتشف لانغدون أن الرسالة هي دعوة للغوص في أسرار مكتومة عن حكمة غريبة وعريقة تتعلق بأسرار الماسونيين الأحرار.
في الوقت ذاته يُخطف أحد أساتذة لانغدون وأصدقائه، وهو ماسوني في أعلى المراتب، وحصل الخطف بالترافق مع أحداث عنيفة. تبين أن الرمز الذي يجب حله من خلال الأحجية التي وقعت بين يدي لانغدون هو السبيل الوحيد لاحتمال انقاذ حياة صديقه الماسوني.
يدخل بعدها بطل الرواية في عالم الأسرار الماسونية وعلاقتها بالآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية. كما كشف عن الرموز العديدة ذات الطابع الماسوني والمتداخلة في النصب التذكارية والأبنية التراثية والعملة الوطنية في أمريكا، مؤكدا على أن الوجود السياسي والمعنوي للولايات المتحدة الأمريكية يعود الفضل في معظمه إلى الفكر الماسوني المؤسس في القرن الثامن عشر.
ومن ثم يدخل البطل في المحفل الماسوني الشهير في واشنطن، ويشرح تفاصيل الشعائر التي دأب افراد المجموعة على القيام بها، وشرح أيضاً مبادئ التراتبية والترقي في الماسونية. في الرواية أيضاً شروحات حول اكتشافات وأبحاث ذات طابع علمي يصل إلى حدود ما فوق العادي للوصول إلى إثبات بعض النظريات التي تفترض أن للروح والأحاسيس الإنسانية أوزان في المقاييس الفيزيائية.
في النهاية يصل لانغدون إلى معرفة أعمق الأسرار الماسونية المرتبطة برؤيتهم للكون وللمنظومات الدينية.
الرواية مشوقة جداً وقد بيعت منها عشرات الملايين من النسخ بمختلف اللغات وطبعت أول مرة سنة ٢٠٠٩ بالإنكليزية.
مصطفى علوش

الخميس 6 أيلول 2018