الحريري يدير محرّكات التأليف
حركة الحريري تميّزت في الساعات الأخيرة بإطلاق مسار استشارات التأليف بزخمٍ لافت حرص عبره على تبديد الانطباعات التي سادت خلال غيابه عن بطء عملية التأليف وتأخرها، علماً أن تحركه يأتي قبل يومين من مرور شهر واحد على تكليفه في 24 أيار الماضي. وتبيّن من اللقاءات التي عقدها أمس مع عدد من ممثّلي الكتل النيابية والقوى الحزبية والسياسية أن البحث بدأ يتعمق في الحصص والحقائب استناداً إلى مطالب هذه الكتل والقوى، فيما لا يزال الحريري "يجوجل" المطالب ويستمع أكثر مما يعد ويوضح طبيعة التصور الذي يزمع وضعه لمسودة التشكيلة الحكومية.
وقد علم في هذا السياق أن الرئيس برّي تلقى اتصالاً من الرئيس الحريري أبلغه فيه أنه في صدد العمل من أجل الإسراع في تأليف الحكومة. وأوضحت مصادر عين التينة ان الأجواء التي عكسها الحريري لبرّي إيجابية. ومن المتوقع أن يتوجّه رئيس الوزراء المكلّف إلى قصر بعبدا في الساعات الـ48 المقبلة لعرض الصيغة الحكومية والتشاور مع الرئيس عون في شأنها، علماً أن الحريري لمّح أمس إلى هذا الاتجاه. وسئل الرئيس برّي عما إذا كانت ثمة تعقيدات، فأجاب: "لا علم لي بذلك". وسئل إذا كان مستعداً للتدخّل إذا طلب منه ذلك لتذليل العقبات، فأجاب: "أنا مستعد وحاضر".
أما الرئيس الحريري فكان نفى ما نسبه إليه برّي من أنه "مطنش عن التأليف"، وقال: "كلا أنا "مش مطنش"، ولكن يحق لي أن أحظى بإجازة، وقد ذهبت لرؤية عائلتي، والآن "فاتحين التوربو" لكي نشكّل حكومة بأسرع وقت ممكن. وبالتأكيد سنجمع كل الناس، ومن واجبي أن أقوم بذلك، وأنا متفائل، ونستطيع خلال أيام أن ننجز كل هذه الأمور". وأضاف: "هناك بعض العقد، لكننا نحلها من خلال الحوار والوقت.
وأوضح أن "لا عقد، لا مع القوات اللبنانية ولا مع غيرها، وهذه الأمور تحصل في أي حكومة ستتشكّل، هذا أمر طبيعي، لكني متفائل، وإن شاء الله ننتهي من المسألة خلال أيام. علينا ألّا نضخم الأمور لأنها بالفعل ليست ضخمة". وشدد على "إننا نتحاور مع الجميع، وحين أكون جاهزاً بالتشكيلة سأذهب إلى رئيس الجمهورية، وقد يكون ذلك غداً".
والتقى الحريري في "بيت الوسط" رئيس تيار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية، يرافقه الوزير يوسف فنيانوس، في حضور الوزير غطّاس خوري، وجرى عرض لملف تشكيل الحكومة.
ثم استقبل النائب وائل أبو فاعور في حضور الوزير خوري، وبعد ذلك التقى الوزير ملحم رياشي، وتركّز البحث على الشأن الحكومي. كما التقى وزير المال علي حسن خليل. وأفادت معلومات أن الحريري سمع من فرنجية طلبه أن يحصل "التكتل الوطني" على إحدى الحقائب الثلاث الأشغال أو الطاقة أو الاتصالات. كما أن الوزير أبو فاعور نقل إليه تمسّك الحزب التقدمي الاشتراكي و"اللقاء الديموقراطي" بالمقاعد الوزارية الدرزية الثلاثة وتداول معه بعض الحقائب التي يطالب بها "اللقاء". وجاء في المعلومات أيضاً أن الحريري لم يجب عن هذه المطالب بشكلٍ نهائي وأنه أكّد للوزير رياشي أنه لن تكون حكومة من دون "القوات اللبنانية. (النهار)
في الغضون، أكدت مصادر حكومية لـ"المستقبل" أنّ الرئيس المكلّف يعتزم اليوم زيارة قصر بعبدا "لجوجلة نتائج المشاورات السياسية الأخيرة" مع رئيس الجمهورية ميشال عون، واصفةً أجواء هذه المشاورات التي أجراها الحريري وشملت تقريباً كافة القوى السياسية المعنية بـ"الإيجابية". وفي ضوء هذه المشاورات، أشارت المصادر إلى أنّ الحريري سيتداول اليوم مع عون في "المعطيات والمستجدات الأخيرة لتكوين فكرة مشتركة عن الخطوة المقبلة على طريق تشكيل الحكومة العتيدة"، معتبرةً أنّ "الصورة أضحت واضحة لدى الرئيس المكلّف وهو سيعمل على تفكيك العُقد التي تعترض عملية التأليف كل منها على حدة تمهيداً لتحديد خارطة توزيع الحقائب في التشكيلة المرتقبة". (المستقبل)
وأكدت مصادر متابعة للاتصالات الناشطة لمعالجة العقد التي تؤخّر ولادة الحكومة ما ورد في "اللواء" أمس، حول توزير نادر الحريري من حصة الرئيس ميشال عون الذي يطالب بمقعد وزاري من الحصة السنية، على غرار ما حصل في الحكومة المستقيلة.
وأشارت هذه المصادر إلى أن نواب سنة 8 آذار يطالبون بمقعدين وزاريين، بما يتناسب مع حجم الكتل المتحالفين معها.
على صعيدٍ آخر، من المتوقع تمثيل طرابلس بمقعدٍ سني من تيّار "المستقبل"، واستبعاد أية مشاركة لكتلة الرئيس نجيب ميقاتي التي تضمّ نواب الأقليات المسيحية والعلوية في المدينة، وليس فيها أي نائب سني غير رئيسها، حيث من المستبعد انضمامه إلى الوزارة العتيدة.
لكن مصادر "القوات" نفت لـ"اللواء" بعيد لقاء الرياشي بالحريري أن يكون قد طرأ جديد ملموس، مشيرة إلى وجود حركة اتصالات كثيفة تجري على خط التأليف. (اللواء)
ووفق المعلومات، فإن الحريري سيقدم اليوم إلى عون أول تصور في شأن الحصص في الحكومة الثلاثينية، حيث سيضمّن اقتراحه مجموعة عناصر، لن تحظى بمباركة رئاسية على الأرجح، وفي طليعتها تبنيه وجهة نظر النائب وليد جنبلاط التي نقلها إليه، أمس، أبو فاعور، بالتمسّك بالمقاعد الدرزية الثلاثة في الحكومة، كما سيتبنى الحريري وجهة نظر القوات اللبنانية التي نقلها إليه رياشي، أمس، لجهة تثبيت الحقيبة السيادية من ضمن الحصة التي يفترض أن تتماهى مع تمثيل القوات النيابي والسياسي الذي أفرزته الانتخابات النيابية.
واللافت للانتباه، في برنامج لقاءات الحريري، أمس، مطالبة جميع من التقوه بالحصول على وزارة الأشغال، على قاعدة أنها الوزارة الأدسم، وعلى سبيل المثال، فإن فرنجية اعتبر أن حجب هذه الوزارة عنه ستجعله يطالب بحقيبتين وزاريتين.
وفيما ظلت قنوات الاتصال مفتوحة بين الحريري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل، وبين الأخير وقيادة حزب الله، علم أن الحريري تمنى على باسيل خلال اجتماعهما في باريس، بأن لا يتعرض إلى إحراج من أية جهة في موضوع القوات اللبنانية، وأنه لن يشكل حكومة من دون القوات اللبنانية. وعلى هذا الأساس، أعطى باسيل إشارات إيجابية في موضوع الحقيبة السيادية للقوات اللبنانية (الدفاع على الأرجح على رغم تحفظ قيادة الجيش اللبناني). (الأخبار)
الجمعة 22 حزيران 2018