تصعيد المواجه بين الخارجية والمفوضية
وسط هذه الاجواء تصاعدت الشكوك في مصير المواجهة المستمرة بين وزير الخارجية جبران باسيل والمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بعدما اتسمت نبرة باسيل حيال هذا الملف بالتصعيد امس خلال جولته على عرسال. ومما قال ان "الوقت حان للقول للمجتمع الدولي كفى"، مشدداً على انه " لا عودة عن عودة اللاجئين وان هناك نزاعاً بين لبنان والمجتمع الدولي وسياساتهم هي منع العودة أما السياسة اللبنانية فهي تشجيع العودة".
وفي المقابل وفي حديث الى مراسل "النهار" في جنيف موسى عاصي، أكد المدير العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي انه "خلافا للتصريحات العلنية الأخيرة، فإن المفوضية لم تضع أي عقبة أمام العودة الطوعية للاجئين الذين يتخذون قرارهم بمغادرة لبنان تلقائياً وبحرية تامة بل على العكس نحن نسهّل أمور هؤلاء من خلال التواصل المستمر مع السلطات السورية للحصول على أوراقهم الثبوتية وتقديم الدعم اللوجستي لهم".
وقال: "نحن واعون جداً للحمل الثقيل وغير العادل الذي يتحمله لبنان من خلال استقباله مئات آلاف اللاجئين السوريين فضلا عن أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين منذ زمن هناك (…) انما ويا للأسف، على اللبنانيين ان يتحلوا بالصبر لأن هؤلاء اللاجئين لن يستطيعوا العودة في الوقت الحاضر الى بلدهم".
ونفى غراندي الحديث عن مسعى أممي لتوطين اللاجئين السوريين قائلاً ان المفوضية العليا "تجري من حين الى آخر تحقيقا حول هذه المسألة مع اللاجئين ونتيجة التحقيقات تدل على أن الغالبية المطلقة من اللاجئين لا تريد البقاء في لبنان وتنتظر العودة الى منازلها". (النهار)
اما الوزير باسيل، فإنه سيطرح مع غراندي اليوم مسألة النازحين ولكن من زاوية النزاع الديبلوماسي الحاصل بين وزارة الخارجية مع المفوضية العليا باللاجئين، حول ضرورة تشجيع المفوضية لهؤلاء النازحين على العودة إلى سوريا بدلاً من تخويفهم، بحسب وجهة نظر باسيل، طالما هذه العودة تتم بصورة طواعية، وبغض النظر عمّا إذا كانت تتوفر لهذه العودة ضمانات من السلطات السورية الرسمية وشروط آمنة، بحسب ما تطالب به الأمم المتحدة، ومعها فريق آخر من اللبنانيين، خاصة وان أي حل سياسي للأزمة السورية ليس متاحاً في الأفق.
ومن هنا، ترى أوساط رئيس الحكومة المكلف، انه في المبدأ لا خلاف مع باسيل حول ضرورة عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بعد ان تحول هؤلاء إلى عبء نازف للاقتصاد اللبناني، لكن الخلاف هو على الطريقة لا على المبدأ، أقله من زاوية إنسانية.
وتعتقد انه لم يكن هناك من داع لإفتعال مشكلة مع المنظمة الدولية التي هي شريكة فعلية للبنان في مساعدته على تحمل جزء من أعباء النازحين، وترى ان حقيقة حل المشكلة يجب ان تتحملها الحكومة السورية التي لم تضع حتى الآن سياسة واضحة للتعامل مع النازحين السوريين أو حثهم على العودة، لا بل ان القانون رقم 10 التي أصدرته، اوحت للكثيرين من هؤلاء بأن السلطات السورية لا تريدهم ان يعودوا، طالما ان حقوقهم في ملكية عقاراتهم يُمكن ان تضيع في حال لم يتمكنوا من تثبيتها في ظرف فترة معينة مددت إلى سنة.
ولم تشأ هذه الأوساط التعليق على الزيارة التي قام بها باسيل أمس إلى بلدة عرسال، مكتفية بأنه لا مشكلة في هذه الزيارة، لكن مصادر سياسية تساءلت عن حقيقة دوافعها في هذا الوقت بالذات، وأسباب اقتصارها على "مخيم الفلاطنة"، نسبة إلى بلدة فليطة في القلمون السوري، ولم تشمل مخيمات أخرى مثل مخيم القصير، علماً ان مخيمات السوريين في عرسال تفوق الثلاثين مخيماً؟
وتعتقد هذه المصادر ان باسيل أراد من زيارته التأكيد فقط على وجهة نظره، لجهة "حث" النازحين السوريين على العودة، "واغرائهم" بالمناطق الآمنة المتوافرة في بعض المناطق السورية، ولو اقتضى الأمر الاشتباك مع المنظمة الدولية، ورفع "البطاقة الحمراء" في وجهها من عرسال بالذات قائلاً لها: "كفى"، رغم ان باسيل اعترف، من ناحية ثانية، بوجود خلاف مع فريق من اللبنانيين حول هذا الملف، لكنه عزا هذا الخلاف إلى انه "ليس جديدا، بل بدأ من العام 2011، الا انه أشار إلى اننا سنتفق على صياغة هذا الأمر في البيان الوزاري، مؤكدا ان الحكومة الجديدة ستصدر ورقة جديدة لسياسة النزوح، وان إرادة اللبنانيين ستجعلنا نتفق بعيداً من الانقسام السياسي".
وإذ شدّد على انه لا يُمكن انتظار الحل السياسي، أعلن ان العودة هي الكفيلة بإيجاد هذا الحل، معتبراً ان لبنان لم يوقع معاهدة جنيف للاجئين الصادرة في العام 1951، غير انه قدم النموذج الأفضل عن استضافتهم.
وكشف انه سيزور جنيف اليوم للقاء المفوض الأعلى للاجئين ليشرح له السياسة التي نريدها ومطبات عدم تنفيذها من قبل الأمم المتحدة، مؤكدا انه لا يريد مشكلة مع المنظمة الدولية ولا مع سواها في ملف سيادي، لكن عليهم ان يحترموا السياسة التي نرسمها نحن ما دمنا أكثر إنسانية من أي دولة في العالم، موضحا اننا نريد من المفوضية ان تزودنا بلائحة بالعائدين إلى سوريا وعدم السماح لهم بالعودة مجددا إلى لبنان. (اللواء)
وعلمت "البناء" أن إعادة 3000 نازح سوري من عرسال الى القلمون باتت في خواتيمها النهائية كدفعة أولى، بعد أن سجلوا أسماءهم لدى البلدية حيث يتم التواصل بين الأمن العام اللبناني والسلطات الأمنية السورية". وتعلق مصادر مشاركة في الاجتماع لـ"البناء" "الرهان على أن نجاح هذه التجربة ستفتح الباب أمام عودة دفعات عدة من النازحين لأن ذلك سيشجع النازحين على العودة". وتشير مصادر رسمية لـ"البناء" الى إصرار رئيس الجمهورية على حل أزمة النازحين بأسرع وقت ممكن، لأن الوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لم يعد يحتمل تأجيل ومراوغات والرئيس ميشال عون يدعم توجّه وخطوات الوزير باسيل لوضع الملف على سكة الحل وينتظر تشكيل الحكومة الجديدة لبحث الخطة التي أعدتها وزارة الخارجية بشكل جدي واتخاذ قرار جدي يُنهي الأزمة". ما يطرح السؤال هل بدأ العد العكسي لعودة النازحين؟
وقال رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري لـ "البناء" إن "زيارة باسيل الى عرسال هو أول تحرّك رسمي جدّي من الدولة اللبنانية لمقاربة أزمة النزوح السوري، لكن المعالجة الفعلية تكون بتسهيل العودة الآمنة التي تحفظ كرامة النازحين"، موضحاً أن "معظم النازحين يرغبون بالعودة ومطمئنين إلى الوضع الأمني في سورية، لكن بعض الظروف والمقاربات المختلفة والتقييم المتناقض لخيار عودتهم يجعلهم يتردّدون، لذلك جاءت زيارة باسيل لتشجّعهم على البدء بستجيل أسمائهم لإعادتهم في دفعات مقبلة"، وأكد الحجيري باسم أهالي عرسال دعمه أي خطوة لعودة النازحين "لا سيما أن عرسال تتحمّل العبء الأكبر من أزمة النزوح ودفعت الثمن الباهظ على كافة الصعد الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية"، وأشار الى أن "لا أحد يضغط على النازحين للعودة التي نريدها طوعية، لكن لا يمكن أن تتدخل جهات دولية مع النازحين لثنيهم عن العودة". (البناء)
الخميس 14 حزيران 2018