­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

مؤشرات استبعاد القوات اللبنانية عن معادلة المرحلة المقبلة كنتيجة طبيعية

مؤشرات سلبية في جوانب عدّة منها لجهة رسم ملامح اختلال في التوازنات كانت "النهار" أشارت إليها أمس وجاءت وقائع عدّة في الجلسة وخلفياتها ورمزياتها لتؤكد هذا الاختلال. وبدا من خلال استبعاد "القوات اللبنانية" بفعل مدروس مسبق أن طلائع مشهدية مختلفة ارتسمت فعلاً في أفق الواقع النيابي الجديد. ثم أن انتخاب نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي لم يمر من دون إثارة الدلالات المتصلة بوصول عدد من النواب المعروفين بعلاقاتهم الوثيقة مع النظام السوري سابقاً وحالياً.
وفجّر هذا البعد خصوصاً وزير الداخلية نهاد المشنوق الذي انسحب من الجلسة بعد تصويته للرئيس برّي معلناً رفضه "انتخاب غازي كنعان" مجدداً في هذا الموقع، في إشارة إلى المرجعية السياسية التي انتمى إليها الفرزلي قبل انسحاب القوات السورية من لبنان عام 2005. وهو الأمر الذي انسجم مع موقف نسب إلى مصدر في القوات اللبنانية في الاتجاه نفسه وصف ما حصل أمس في مجلس النواب بأنه مهزلة كبيرة ودق لناقوس الخطر بفعل ارتباط الأكثرية كما قال بحزب الله والنظام السوري. كما أن النائب "القواتي" فادي سعد أعلن أنه فضّل الانسحاب من الترشح لهيئة مكتب المجلس "عندما لاحظنا أن ثمة تسوية ركبت عشية الجلسة واستبعدتنا".
وعلّق النائب جورج عدوان على استبعاد "القوات" عن هيئة مكتب المجلس، فقال لـ"النهار": "هناك محاولة لعزل القوات أو استبعادها لأنها لم تدخل في تسوياتهم، لكن ما جرى لن يؤثر في تشكيل الحكومة لأن هناك ارادة شعبية قالت كلمتها وفرضت نفسها وأنتجت كتلة نيابية لن يستطيعوا إبعادها".
وكشف النائب الكتائبي إلياس حنكش أن نواب الكتائب الثلاثة اقترعوا بورقة بيضاء لرئاسة مجلس النواب وللنائب أنيس نصّار لنيابة الرئاسة، فيما رفض كشف وجهة تصويتهم بالنسبة إلى أميني السر.
يشار إلى أن الفرزلي نال 80 صوتاً مقابل 32 لمنافسه أنيس نصّار. ثم جرى انتخاب أميني السر وترشّح ثلاثة نواب هم: آلان عون، مروان حمادة وأسطفان الدويهي. ونال كلّ من النائبين عون 84 صوتاً وحمادة 76 صوتاً، بينما حصل النائب الدويهي على 42 صوتاً. ثم انتخب المفوضون الثلاثة النواب: سمير الجسر، ميشال موسى وأغوب بقرادونيان بالإجماع.
ورأت مصادر "تكتّل لبنان القوي" أن "التوفيق كان واضحاً من أعضاء التكتّل بين الميثاقية والمبدئية لناحية انتخاب رئيس مجلس النواب كما تمّ الاتفاق عليه في اجتماع التكتّل، اذ أننا أمّنا الميثاقية واحترام اختيار طائفة كريمة ممثّلها وبالتالي أكملنا إرساء معادلة الأقوياء في طوائفهم التي بدأناها مع انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. أما المبدئية فهي بالمعاملة بالمثل أحياناً".
من جهة أخرى، أكدت المصادر نفسها "إننا سنرى ورشة نيابية وتشريعية ينتظرها اللبنانيون، وخصوصاً مع انتخاب ثلاثة من أعضاء التكتّل في هيئة مكتب المجلس، مما يساهم أكثر في الإنتاجية وفِي تحقيق الشراكة الفعلية. بالإضافة إلى سعي التكتّل لترؤس أربع لجان نيابية أساسية أبرزها رئاسة لجنة المال والموازنة التي تعتبرها المصادر محسومة للتيار الوطني الحر. وبالتالي أن ما رأيناه اليوم في انتخابات المجلس يشكّل انعكاساً لنتائج الانتخابات النيابية". (النهار)
وبين ساحة النجمة وقصر بعبدا، بدا المشهد الوطني أمس مزدحماً بالرسائل والمواقف السياسية بدءاً من استحقاق انتخاب الهيئة الرئاسية في المجلس النيابي التي أفضت إلى إعادة انتخاب برّي في سدة الرئاسة الثانية بأكثرية 98 صوتاً مقابل 29 ورقة بيضاء وواحدة ملغاة، علماً أنّ كتلة "القوات اللبنانية" كان لها النصيب الأكبر من التصويت بالورقة البيضاء الأمر الذي علّق عليه بري أمام زواره بالقول: "لست مستاءً من أنهم لم يصوتوا لي إنما أعتبرهم أساءوا التقدير". (المستقبل)
في المقابل، قال سياسي مسيحي مستقل لـ"الجمهورية": "القوات دفعت من خلال إقصائها عن هيئة مكتب المجلس الفاتورة الأولى من ثمن سياستها الانتخابية، التي قامت على قاعدة إلغاء المستقلين والأحزاب المسيحية من خارج ثنائية عون-جعجع". وتوقّع "أن تدفع "القوات" الفاتورة الثانية في تشكيل الحكومة من خلال عدد الوزراء ونوعية الحقائب التي ستعرض عليها، بعدما عزلت نفسها عن بيئتها السياسية والحزبية الطبيعية مكتفية بنفخ حجمها النيابي من دون أن تكون لها القدرة على صرف هذا العدد سياسياً. فالحلف الحقيقي القائم اليوم هو بين "المستقبل" والثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر"، في حين أنّ "القوات" هي في أفضل الاحوال في موقع الملحق الذي لا يقدّم ولا يؤخّر في الموضوع الميثاقي".
واعتبر "أنّ "القوات" زادت عدد نوابها على حساب حلفاء طبيعيين لها، فألغَت التمثيل النيابي لحزب الوطنيين الاحرار ولبعض المستقلين كبطرس حرب وفارس سعيد، وحجّمت تمثيل حزب الكتائب من 5 نواب إلى 3، ممّا أدى إلى إضعافها في المواجهة الوطنية بحيث بات إبعادها إبعاداً لحزب في حين أنها لو حافظت على تحالفاتها الطبيعية وخاضت المعركة ضد الخصوم الحقيقيين لـ14 آذار، لكان إبعادها اليوم إبعاداً لأكثر من مكوّن مسيحي، وهو ما كان سيتسبّب بأزمة سياسية حقيقية.
أما وأنها اختارت إلغاء حلفائها سياسياً، فمن الطبيعي في ظل سياسة "التيار" أن تجد نفسها اليوم معزولة ومن دون حلفاء حقيقيين تواجه معهم تغيير الهوية السياسية للبنان ومشروع "حزب الله" لوضع يده على المؤسّسات الدستورية. فما ارتكبته "القوات" في الانتخابات الاخيرة أشبه بما ارتكبته بعد اتفاق الطائف وحرب الإلغاء، عندما قدّمت نفسها الممثّل المسيحي البديل عن المسيحيين الآخرين لتُفاجَأ عند أول حكومة بعد 13 تشرين 1990 بأنّ سوريا، التي كانت وضعت يدها على لبنان وقراره، تعرض على "القوات" مقعداً وزارياً واحداً، وهو ما سيتكرر ولو بعدد أكبر بقليل من الوزراء، ولكن مع النتيجة السياسية ذاتها في ظل سيرها بخطة "حزب الله" لوَضع يده على لبنان، في تكرار لسيناريو ما بعد الطائف الذي دفع المسيحيون ثمنه نتيجة لصراع السلطة ومحاولة احتكارها بين عون وجعجع". (الجمهورية)
وقد استنكرت أوساط القوات عزلها وعدم تمثيلها في المجلس النيابي لاسيّما مع فوز النائب العوني ألان عون في أمانة السر مكان النائب السابق أنطوان زهرا، كما انتخب النائب مروان حمادة أمين سر والنواب أغوب بقرادونيان وسمير الجسر وميشال موسى كمفوضين. ما يطرح السؤال حول حجم تمثيل القوات في الحكومة المقبلة والذي سيشكل إشكالية في عملية التشكيل، بحسب مراقبين. (البناء)

الخميس 24 أيار 2018