قراءة في كتاب الصديق جمال دملج 'أصنام صاحبة الجلالة'
د. زكريا حمودان
الموضوعية عند أصنام صاحبة الجلالة.
خلال كتاب الأستاذ دملج تعيش الحرب الأهلية اللبنانية، ثم تنتقل معه إلى قبرص التي كانت مركزًا لعددٍ من الصحف والمجلات العربية التي كانت تغوص في أحداث المنطقة العربية المشتعلة، فشهدت قبرص الانفاجارات تلو الأخرى كما الاغتيالات ومحاولات الاغتيال التي خرج منها سالمًا المشاكس الكبير الأستاذ دملج. بعد خوضه غمار ما يدور في الشرق الأوسط من خلال وجوده في قبرص بين العامين ١٩٨١ و١٩٩١، ونجاحه في إصدار جريدة إسبوعية لمدة الأربع سنوات تقريبًا، خرج الأستاذ دملج من الجزيرة على وطأة التهديد مسافرًا للعمل في لندن لمدة خمس سنوات عاد بعدها إلى قبرص ليخوض غمار الحملة التي شنتها قوات حلف شمال الأطلسي على يوغسلافيا التي دخلها ونقل منها وقائع الجرائم التي اقترفها حلف شمال الأطلسي في الجهتين الصربية والألبانية، الأمر الذي يُظهر خلفية الصراع الدائر والمستتر تحت عناوين فضفاضة تعف منها رائحة الدم الممزوجة بالمصالح الدولية لحلف الناتو.
بعد ذلك توجه الأستاذ دملج إلى العاصمة الروسية التي سيصبح عنده فيها لاحقًا خبرة وبيع طويل، الأمر الذي جعله يطلق كتابه الأخير "البوتينية" نسبة إلى فلاديمير بوتين، والذي أتشوق إلى الحصول عليه في أقرب فرصة. تابع الأستاذ دملج الملف الروسي منذ مطلع الألفية الجديدة أي منذ انتخاب بوتين رئيسًا لروسيا. بعد ذلك غاص الكاتب في تجربته التي لم تقل خطورة عن سابقاتها بعدما وافق على تغطية الحدث الشيشاني الملتهب بين الشيشانيين والروس، فتمكن من الوصول إلى العاصمة الشيشانية غروزني حيث نقل مأساة الحرب الشيشانية بتفاصيلها المثيرة.
كما غاص الكاتب في عددٍ من ملفات المنطقة حيث تواجد لاحقًا في الصومال والعراق ثم كوبا لعود بعدها إلى دولة الإمارات ثم إلى لبنان حيث وضع لمساته الأخيرة لإطلاق هذا الكتاب المثير والمفيد جدًا لكل من يبحث عن تاريخ نظيف في السياسة الدولية.
د. زكريا حمودان
الإثنين 19 تشرين الأول 2015