الأردن وتحركاته العسكرية مع سوريا...
انس الطراونة \ الاردن
حدث متوقع بأن نسمع بتحركات واستعدادات عسكرية أُردنية على حدودها مع الجانب السوري المُلتهب، علماً بأن هذه التحركات لم يُصرح بها رسميا من الجانبين.
لكن هنالك شواهد وتداعيات من خلالها تستطيع أن تعتقد بأن التدخل العسكري الأردني للحدود السورية مع حليفيه الأميركي والبريطاني قد يكون أمر قابل للتنفيذ: تحديدا من بعد وصول الأردن لتناغم تام وتفاهمات ودعم من جانبيه الأميركي والبريطاني – والخليجي سياسياً وعسكرياً، لاسيما من بعد انطلاق مناورات "الأسد المتأهب" على الأراضي الأردنية الأحد الماضي، والتي تشهد لأول مرة مشاركة قاذفتين أمريكيتين من طراز بي – بي 1، إضافة إلى إختتام الأردن الأسبوع الماضي مشاركته بتمارين عسكريه مشتركه "عبدالله /5" مع المملكة العربية السعودية.
فمن خلال التقارير الاستخباراتية التي تفيد بإرسال إيران وحزب الله قواتهما إلى حدود الجنوب السوري بالإضافة إلى وجود العدو الأوضح وهو "داعش"، إذاً لا نستغرب هذا التأهب والزخم العسكري الأردني في ظل وجود دوله تجاوره بحدود مشوشه مستقبلياً. ونذكر هنا بأن الاردن حر بقراره السياسي والعسكري حيث أنه غير ملتزم بتوقيع في مفاوضات استانا، فوجوده اقتصر على صفه مراقب فقط.
فالأردن اليوم يحاول جاهداً بتنفيذ ضربة استباقية للإرهاب، حيث أن هنالك مخاوف بأن العديد من مقاتلي "داعش" يهربون من الموصل والرقة، نحو البادية السورية الشاسعة الممتدة من دير الزور شرق سوريا إلى الحدود الأردنية في الجنوب. كما أفادت تقارير صدرت مؤخرا عن الكونغرس الأميركي بأن عدد الأردنيين الذين انضموا إلى "داعش" في العراق وسوريا منذ عام 2011 ب 4000 مقاتل. فعلى هذا يعتقد الأردن بأن الكثيرين سيحاولون العودة لتنفيذ هجمات ارهابية فى الاردن كما حدثت في مدينه الكرك وحادثة الركبان وغيرها.
لكن التهديد الأكبر قد يأتي من ما يسمى بجيش خالد بن الوليد الذي تعهد بالولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في عام 2016 وهو الآن يسيطر على عدد من القرى في حوض نهر اليرموك الذي يأتي على بعد بضعة كيلومترات من الحدود الأردنية. حيث أن هذه المجموعة القتالية والمكونة من 1500 جندي تمتلك الدبابات المدفعية T55. كما يشعر الأردن أيضا بالانزعاج لوجود الميليشيات المدعومة من إيران ومقاتلي حزب الله في جنوب سوريا. حيث قال ملك الأردن عبد الله الثاني في مقابلة
مع صحيفة "واشنطن بوست" "ان الحرس الثوري الايراني على بعد 70 كيلومترا من الحدود الاردنية".
التصعيد العسكري الأمريكي وتحرك قواته في سوريا مؤخراً أثار الشكوك حول نية مستقبل الحل العسكري الأمريكي في سوريا بمساعدة حلفاؤهم في المنطقة وعلى رأسهم الأردن كمنطقه حدودية مع سوريا، فلذلك لا نستغرب بتحرك عسكري أميركي وبريطاني مع الأردن تجاه سوريا كضربه استباقية للتنظيمات الإرهابية أولاً وللميليشيات الأخرى وربما للجيش النظامي السوري.
انس الطراونة \ الاردن
10 أيار 2017