نحو العلمنة الشاملة
إبراهيم الأمين
في عام ١٩٩٢، أظهرت لوائح الشطب أن نسبة الناخبين المسيحيين تقارب حوالى 45.5%، مقابل 54.5% عند المسلمين. وفي عام 2000، تراجعت نسبة المسيحيين الى 42.5%، مقابل 57.5% عند المسلمين، وفي عام 2016، أصبحت نسبة المسيحيين 36.5%، في مقابل 63.5% للمسلمين. بينما يشكل غير المقيمين حوالى 15% من أعداد الناخبين المسجلين في لوائح الشطب. وأكثر ما يلفت في الدراسة الأخيرة التي أعدها الباحث الإحصائي كمال فغالي أن غالبية كبيرة من المسيحيين المهاجرين لا يسجلون أبناءهم المولودين في الخارج ضمن القيود اللبنانية.
لو كنت لبنانياً مسيحياً، ماذا تفعل؟
لندع جانباً الإجابات التي ستخرج على لسان من يعتقدون اليوم أنهم ناطقون باسم المسيحيين في لبنان. ولندع جانباً لامبالاة قد تبرز لدى قسم من مسلمي لبنان. ولنبحث في الأمر من زاوية أن المصلحة المباشرة لهذا المواطن اللبناني، المسجل الى جانب اسمه أنه من الطوائف المسيحية، تكمن في إنتاج نظام حكم في لبنان، لا يميزه عن باقي المواطنين. والتمييز، هنا، لا يتم إلا متى شطبت الديانة من جانب اسمه. وهذا الشطب ليس عملية إجرائية وإدارية، بل هو شطب من آليات العمل اليومية في إدارة البلاد على جميع المستويات.
بالتأكيد، ليست هذه المخاوف في محلها، لكن المخاوف التي يجب على المسيحيين الالتفات إليها، هي أنه في أي لحظة إقليمية ودولية ومحلية مختلفة، قد يخرج من بين المسلمين من يدعو الى التخلي عن اتفاق الطائف، ليس للعودة الى ما قبله، بل للذهاب نحو نظام طائفي جديد، لكنه يستند الى العددية معياراً في طريقة تشكيل المؤسسات. وفي هذه الحالة، ستكون المناصفة أولى الضحايا، وليس مضموناً أن تكون المثالثة هي البديل.
لذلك، فإن القتال لاعتماد النسبية الشاملة نظاماً انتخابياً مع اعتماد لبنان دائرة واحدة، يمثل المدخل الإلزامي، نحو خطوة أكبر تتمثل في إلغاء القيد الطائفي، والذهاب سريعاً نحو العلمنة الشاملة، حيث لن يكون هناك غبن على أساس طائفي أو مذهبي، وحيث يمكن بناء مؤسسات وطنية، في الأمن والقضاء والتعليم والصحة، تحول دون أي تعسف تفكر فيه جماعة ضد أخرى...
كل نقاش خارج النسبية الشاملة هو كمن يكنس الوسخ ويرمي به تحت السجادة، حيث تمهد الطريق عادة نحو الفوضى والخسائر الكبرى!
إبراهيم الأمين
13 آذار 2017