لبنان بين تصعيد الشارع وتفعيل الحوار
تنوعت الوسائل التي استخدمتها التحركات الاحتجاجية في الساعات الاخيرة، وكثر الحديث عن تشتتها وتكاثر جماعاتها، الأمر الذي زاد الشكوك حول إمكانيتها في الوصول إلى تنسيق موحد، ورسم علامات استفهام حول الدعوة التي وجهتها "لجنة المتابعة لتحرك 29 آب" للاعتصام في 9 أيلول الجاري، تزامنًا مع انطلاق جلسة الحوار الأولى التي دعا إلى عقدها رئيس مجلس النواب نبيه بري في المجلس وباركتها طهران والرياض.
حتى الحين، لم يتم الإعلان بعد عن برنامج الاعتصام وآلياته والهيئات المنظمة له والمشاركة فيه وذلك بسببب عدم التوصل إلى اتفاق بين الحركات المدنية وفي ظل غياب تنسيق جامع وموحد.
كما أبلغت مصادر متصلة بالتحضيرات لتظاهرة المجتمع المدني في 9 أيلول الجاري "النهار"، "أن القضية المركزية ستكون موضوع انتخاب رئيس جديد للجمهورية ومطالبة النواب بالبقاء في مجلس النواب الى حين انتخاب هذا الرئيس. وقالت إن التظاهرة التي ستتزامن مع انطلاق أعمال طاولة الحوار النيابية ستكون بمثابة خطوة نحو فرض بقاء النواب في البرلمان الى أن يؤدوا واجبهم الدستوري وعدم القبول بمنطق التأجيل السائد حتى الآن".
طاولة الحوار
تستمر التحضيرات لطاولة الحوار مع متابعة موفدو الرئيس بري امس تسليم الدعوات.
في هذا الشأن، شدّد النائب ميشال المر على ضرورة "العمل على إنجاح الحوار، ولا يجوز أن نخرج من القاعة إلّا عبر الاتفاق على رئيس للجمهورية". وتمنى المر على النائب ياسين جابر الذي نَقل إليه الدعوة، التشديد على الحضور الشخصي ل«الجنرال» «نظراً لدقّة المرحلة وضرورة مشاركته الشخصية».
كما علمت "السفير" أنّ "الرّئيس بري تبلغ من جميع مكونات الحوار، تجاوبها مع دعوته باستثناء "القوات"، علما أن تحديد مكان جلسة الحوار الأولى قد يخضع للتعديل (يدرس احتمال نقله الى عين التينة)، لتفادي أية مواجهات محتملة مع الحراك الذي بدأ الحشد لتظاهرة التاسع من أيلول، على أن تسبقها تحركات مناطقية انطلقت، أمس، من أمام وزارة العمل في الضاحية الجنوبية وينتظر أن تتوسع جنوبا وشمالا وبقاعا وجبلا في الأيام المقبلة."
وفي هذا الشأن تمنى الرئيس بري أن تحضر «القوات اللبنانية» الحوار ولكنّه أعرب في الوقت عينه عن تفهمه لموقفَها في حال اعتذرت عن الحضور. كما شدّد على التزامه كل ما يتفق عليه المتحاورون، موضحًا "انّ الاولوية هي لرئاسة الجمهوررية كما يشير جدول اعمال الحوار، ولكن هذه الجدول ليس قرآناً ولا إنجيلاً، وفي إمكان المتحاورين ان يبدأوا النقاش في ايّ بند فيه، كأن يبدأوا في مناقشة بند دعم الجيش، ولكنّ الاتفاق على بند رئاسة الجمهورية من شأنه ان يسهّل النقاش في بقية البنود والاتّفاق عليها".
كذلك تتّجه الأنظار إلى معراب غدًا، حيث تقيم "القوات اللبنانية" قداسًا لمناسبة يوم شهداء "القوات"، خصوصا بعد اتّخاذ رئيسها سمير جعجع قرارا بعدم المشاركة في جلسات الحوار الجديدة، رافضًا، حسب تصريحاته لبعض قوى 14 آذار أن يستمر في "سياسة البصم" على قرارات حليفه الرئيس سعد الحريري "المتسرعة" من دون الرجوع إليه.
حضور أميركي وغياب فرنسي وانزعاج قطري
ديبلوماسيًا، جالَ السفير الاميركي ديفيد هيل أمس على رئيس الحكومة تمام سلام وجنبلاط، مشدّدًا على ضرورة حماية المظاهرات السلمية ، وقال: «المواطنون في كلّ مكان يتطلّعون الى الدولة لتحمي حقّهم في حرية التعبير والتجمع، وعلى المواطنين في كلّ مكان مسؤولية ممارسة حقّهم بطريقة سلمية ومسؤولة. كما أنّ المساءلة متوقعة عندما ينتهك أيّ من الطرفين الحقوق والمسؤوليات». مؤكّدًا «أنّ ما يُنسَج من روايات حول دور السفارة الأميركية في ما يجري من حراك هو مجرّد كلام أو اتّهام سياسي لا أساس له من الصحة، وأنّ الولايات المتحدة لا يمكنها ان تقف ضد ايّ حراك شعبي او شبابي شرط الإلتزام بما تقول به قوانين الدول ولا سيّما منها احترام المؤسسات والمنشآت العامة وعدم تعريض امن المواطنين للخطر». وأضاف: «في هذه الأوقات العصيبة، على الشعب في لبنان والقادة والمؤسسات أن يكونوا معاً، لا ممزّقي الأوصال». وأضاف: «كما أعاد أعضاء مجلس الأمن الدولي التأكيد أمس: الآن هو الوقت لمجلس النواب ليجتمع وينتخب رئيساً للجمهورية في أقرب وقت ممكن».
وسط تسارع الأحداث في الداخل اللبناني، لوحِظ غياب تامّ للحضور الفرنسي في ظل غياب أيّ تحرّك ديبلوماسي من قبل سفيرها الجديد ايمانويل بون. وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ "فرنسا غير مرتاحة الى الاحداث التي يشهدها لبنان، فهي مع اعترافها بحق التظاهر تتوجّس من كل التحركات الشعبية الحاصلة".
كما علمت «الجمهورية» أنّ "السفير القطري علي المري الذي زار سلام امس عبّرَ عن انزعاج بلاده من الأنباء حول دور لبلاده في ما يحصل، مؤكّداً «تمسك قطر بسلامة لبنان واستقراره وأمنه».وحمّل سلام السفيرَ القطري رسالة شفوية الى امير قطر الشيخ تميم بن حمد ال ثاني أكّد فيها «تمسك لبنان بالعلاقات المتينة التي تجمعه بدولة قطر الشقيقة وتقديره لوقوفها الدائم الى جانبه وللجهود التي تبذلها لمساعدته»."
تظاهرة «التيار»
في هذا الوقت، يستعدّ «التيار الوطني الحر» للنزول إلى الشارع مجدّداً في ساحة الشهداء عصر اليوم.
وأفادت مصادر اللجنة المركزية في التيار »الجمهورية» أنّها "تتوقّع أن تكون تظاهرة اليوم حاشدة، بحيث يشارك فيها لبنانيون من مختلف المناطق. واستعداداً لهذه التظاهرة إنطلقَ مناصرو «التيار» مساء أمس في مواكب سيارة في مناطق عدة".
وسط هذه التطورات، ترأّسَ وزير الداخلية نهاد المشنوق اجتماعاً أمنياً حضرَه كل من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، قائد وحدة القوى السيارة في قوى الامن العميد فادي الهاشم وقائد شرطة بيروت العميد محمد الايوبي للبحث في التدابير المتّخَذة للمحافظة على الأمن. وشدذد المشنوق على ضرورة «التعميم للمحافظة على أمن المواطنين وسلامتهم وحماية الاملاك العامة والخاصة، والحد من قيام بعض المشاغبين بأعمال الشغب، وضمان حركة السير في الطرق»، مشيراً إلى انّ «التظاهر والتعبير عن الآراء حق يَكفله الدستور اللبناني ولكن تحت سقف القوانين المرعيّة الإجراء».
وكان عون دعا مناصريه وكافة الشعب مساء أمس إلى «الاقتراع بأقدامهم» اليوم «لتعبيد الطريق أمام الانتخاب في صناديق الاقتراع»، وقال: «غداً (اليوم) لحظة تاريخية، وعلى اللبنانيين جميعاً أن يكونوا صوتاً واحداً ومضموناً واحداً، هم أدركوا أنّهم مخدوعون، وغداً (اليوم) سنجتمع لإزالة الباطل الذي حَكَمنا عشرات السنين».
قزي ووزارة العمل
اعتصام «تحرّك 29 آب» أمس أمام وزارة العمل، ودعا إلى «المشاركة في الاعتصام المركزي في 9 أيلول احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار».
على الأثر، سارع وزير العمل سجعان قزي الى مبنى الوزارة للاطّلاع من القوى الامنية المولجة حمايته على التدابير المتخذة لمنع الاعتداء على الوزارة وعليه شخصيًا. وقال لـ«الجمهورية»: «نرحّب بكلّ تظاهر في إطار القانون السلمي، وطبيعي أن يتظاهروا امام المؤسسات الرسمية، فهذا الامر يشكّل اعترافاً بالدولة، ولكن هذه المؤسسات ليست ملك وزرائها ولا حتى حكومتها، هي ملك الشعب اللبناني، ولذلك يجب حمايتها. أمّا بالنسبة الى اختيار وزارة العمل فهذه الوزارة ليست معنية بالمطالب السياسية المرفوعة ولكن شاءَ المتظاهرون ان يتوجّهوا إليها ربّما لأنها وزارة فاعلة وباتت مؤثّرة».
وفي المقابل، قام ناشطون في حملة "بدنا نحاسب" بعطيل آلات "الباركميتر" على الكورنيش البحري باعتبارها ملكاً للشعب احتجاجًا على تكبيد المواطنين دفع بدل توقيف السيارات على امتداد الكورنيش. وتم توقيف اثنين من ناشطيها ثم أطلاق سراحهما على أثر اعتصام نفذته الحملة أمام وزارة الداخلية. واستجابًا لمطالب الحملة، أصدر محافظ بيروت زياد شبيب قراراً بوقف عدادات "الباركميتر" على طول الكورنيش البحري.
تزامنًا، بدء ناشطين آخرين إضرابًا عن الطعام أمام وزارة البيئة حتى استقالة وزير البيئة محمد المشنوق.
تقرير شهيب اليوم
وفق جريدة "النهار"، سيرفع وزير الزراعة أكرم شهيّب، المكلف متابعة ملف النفايات، اليوم "تقريره عن أزمة النفايات الى رئيس الوزراء تمام سلام على أن يقرر في ضوئه سلام ما إذا كانت ثمة حاجة لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد استثنائياً أم لا. كما علمت "النهار" ان عملية رفع النفايات باتت قريبة".
وأوضحت مصادر اللجنة لـ"المستقبل" أنّ "التقرير يتمحور بشكل أساس حول لا مركزية الحل ودور البلديات في معالجة النفايات"، مشيرةً إلى أنه "من المفترض أن يُصار في ضوء هذا التقرير إلى دعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لبحثه وإقراره". ويتوقّع أن تثير فكرة شطب ديون البلديات اعتراضات سياسية كبيرة، خصوصاً من تيار المستقبل الذي يرى أنها "تحمّل الخزينة أعباءً لا تستطيع تحمّلها".
وكان الوزير شهيب اجتمع أمس مع رؤساء بلديات المناطق وممثلي الاتحادات البلدية الذين طالبوا بتحرير فوري للأموال المستحقة للبلديات، من عائدات الخليوي والصندوق المستقل، البالغة نحو 2000 مليار ليرة ليفساح المجال أمامها لمعالجة النفايات.
الجمعة 4 أيلول 2015