­

Notice: Undefined index: page in /home/lbnem/domains/monliban.org/public_html/monliban/ui/topNavigation.php on line 2

مسجد المختارة: الدرزي الأول أم الإسلامي الأول في المنطقة الدرزية؟

أنطوان سعد

يشارف المسجد الذي يبتنيه الزعيم الدرزي النائب وليد جنبلاط بالقرب من قصره التاريخي في بلدة المختارة الشوفية على الانتهاء، وسط موجة من الدهشة والتساؤلات عن الخطوة التالية، وبخاصة ما إذا كان سيكون المسجد الدرزي الأول أم المسجد الإسلامي الأول في المنطقة الدرزية في العصر الحديث.

وببناء هذا المسجد يكون جنبلاط قد نفّذ ما التزم به إبان المعارك التي استهدفت قرى درزية في سوريا قبل نحو عامين، وبالتحديد في 21 أيلول 2014 في بلدة عين عطا في وادي التيم عندما قال للمشايخ الدروز الحاضرين بالحرف الواحد: "عودوا الى الإصول وبناء الجوامع وإلى الفرائض الخمس، عودوا الى الإسلام فأصلنا مسلم، بغض النظر عن تفسيرنا اللاحق في قضية كتب الحكمة، لكن هذه الكتب مبنية على العقل، ولا يمكن ان نستمر بهذا الجهل، وهذه من مهمتكم ومهمة العقّال والمشايخ والمجلس المذهبي بأن تبنى المدارس الخاصة لتعليم الإسلام، الدين الإسلامي الحقيقي".

وأضاف يومذاك في جولته التي جاءت غداة إشكالات في تلك المنطقة حملت صبغة طائفية مع بعض اللاجئين السوريين المتطرفين: "في الماضي في كل قرية من قرى الجبل، في المختارة، في عبيه كان هناك جامع، سأعمل على بناء جامع المختارة الذي آنذاك ايام الخلاف بين الشيخ بشير جنبلاط والأمير بشير هدم الجامع، لكنني ساعود وأبني الجامع".

ظنّ كثيرون في حينه أن جنبلاط يطلق المواقف لتهدئة الأجواء المتشنجة بعد الإشكالات ذات البعد الطائفي. غير أن من يعرفون الزعيم الدرزي ويتتبّعون مواقفه مقتنعون أن الرجل المعروف بثقافته التاريخية الواسعة كما بتصريحاته الخارجة عن المألوف، لا يمزح ولا يطلق المواقف جزافًا في هذه المسائل بالتحديد. فحتى عندما كانت الحياة السياسية اللبنانية ممسوكة بالكامل من النظام السياسي-الأمني السوري، كان شبح التطرّف الإسلامي يقضّ مضجعه. فعندما شعر بأن بعض المسؤولين السياسيين ينتهج سياسة متطرفة، لم يتوان عن رفع الصوت عاليًا في مؤتمر للمهجرين في 4 تموز 1998 منتقدًا إياه بقوله: "كأننا نعيش عصر ابن تيمية، ولن أزيد".

إن بناء مسجد في المختارة، وإن لم تُعرف بعد كامل التفاصيل عن طريقة إدارته وعن الخط الديني الذي سيسير عليه وما إذا كان مبادرة في الشكل أم ستتبعه أخرى في المضمون على مستوى صلب العقيدة الدرزية، هو حدث مهم في حد ذاته ويستوجب التوقّف عنده مليًّا. فعلى رغم التحركات والمبادرات والاتصالات والتطورات الدولية المتعلّقة بالأزمة السورية، يبدو خوف النائب وليد جنبلاط كبيرًا حيال مستقبل الوضع في سوريا وانعكاساته على لبنان.

بناء المسجد يشارف على النهاية ليبدأ فصل جديد تتحكم به من دون أدنى شك التطورات على الساحة السورية، ولكن الأكيد أن الخوف على الوجود هو في حدّه الأقصى عند الزعيم الجنبلاطي.


أنطوان سعد/مون ليبان

في 22-8-2016