توسيع المواجهات في الجنوب
هذا التصعيد الإسرائيلي في استهداف مدنيين بدا عامل إثارة للقلق من التسبّب بتوسيع المواجهات، إذ بدا واضحًا أن «حزب الله» سيردّ في أي لحظة على هذا التطوّر الذي اعتبره خروجًا خطيرًا على قواعد الاشتباك، علمًا أن هجمات الحزب يوم أمس كانت كثيفة ومتتابعة ضمن نطاق المواجهات المباشرة على طول خطّ المواجهة، وقد استهدفت مستوطنة كريات شمونة. ورسمت هذه الجريمة العائلية أيضًا معالم الخطورة المتصاعدة من عدم التحرّك الدولي لردع إسرائيل عن استهداف المدنيين ولاسيّما الأطفال بحيث صار معروفًا وثابتًا أن أكثر من أربعين في المئة من ضحايا المجازر المرتكبة في غزّة هم من الأطفال والأولاد.
وحصلت المجزرة عقب استهداف مسيّرة إسرائيلية عصر أمس لسيارة مدنية في منطقةٍ بين بلدتَي عيترون وعيناتا إذ بينما كان سمير عبد الحسين أيّوب (صحافي من بلدة عيناتا) يقود سيّارته، وتسير خلفه سيّارة أخرى تقودها هدى عبد النبي حجازي (ابنة أخت سمير، من بلدة بليدا، زوجها محمود شور من بلدة عيترون) وبرفقتها والدتها وبناتها الثلاث، استهدف القصف الإسرائيلي سيّارة هدى، ممّا أدّى إلى جرح سمير وهدى واستشهاد والدتها (سميرة عبد الحسين أيّوب) وأولادها الثلاثة ريماس محمود شور (١٤ سنة)، تالين محمود شور (١٢ سنة)، وليان محمود شور (١٠ سنوات). وعلى الأثر قامت جمعية الرسالة بإخماد الحريق الذي شبَّ في السيارة وسحب الشهداء والجرحى من داخلها.
وأطلقت فعلًا صواريخ من الجنوب ليلًا سقطت في كريات شمونة فيما تحدّث الإعلام الإسرائيلي عن مقتل إسرائيلي. وأعلن «حزب الله» لاحقًا أنه قصف مستعمرة كريات شمونة بعددٍ من الصواريخ «ردًّا على الجريمة البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني واستهدف فيها سيّارة مدنية وأدّت إلى استشهاد سيدة وثلاثة أطفال» وأكّد أنه «لن يتسامح أبدًا بالمسّ والاعتداء على المدنيين وسيكون ردّه حازمًا وقويًا". وليلًا تجدّد القصف الصاروخي بكثافة من «حزب الله» نحو كريات شمونة. (النهار)
فيما كشف وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب عن المباشرة بتحضير شكوى جديدة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، ستقدّم اليوم، ردًّا على جريمة إسرائيل في عيناتا بحق الأطفال الثلاثة والعائلة البريئة. (اللواء)
أتى ردّ المقاومة بقصف مستعمرة كريات شمونة بعددٍ من صواريخ «الكاتيوشا»، للمرّة الأولى منذ عدوان تموز 2006. وذكر مراسلون عسكريون أن القبّة الحديدية فشلت في اعتراض الصواريخ التي سقطت في كريات شمونة. وأدّت إلى انقطاع الكهرباء عن أماكن عدّة. وأمضى من تبقّى من مستوطنين في الشمال ليلتهم في الملاجئ. وفيما أعلنت المقاومة أنها «لن تتسامح أبدًا بالمسّ والاعتداء على المدنيين وسيكون ردّها حازمًا وقويًا»، دعت وسائل إعلام عبرية إلى «التعامل مع حادث الشمال بحذر لأن حزب الله يطلق النار بعد مزاعم عن مقتل مدنيين في جنوب لبنان»، وحضّت على «التوقّف عن إعطاء العدو سببًا لإطلاق الصواريخ على كريات شمونة». (الأخبار)
وكان قد أعلنَ في وقت سابق أمس استشهاد ثلاثة من عناصره خلال مواجهات مع الإسرائيليين، ليرتفع إجمالي مقاتليه الذين استشهدوا منذ بدء التصعيد في الثامن من تشرين الأول الفائت إلى 59 شهيدًا.
من جانبه، أعلن المتحدّث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري مساء أمس أنه تمّ «قصف أهداف لحزب الله (...) ردًّا على إطلاق صاروخ مضاد للدبّابات أدّى إلى مقتل مدني إسرائيلي»، من دون أن يحدّد مكان مقتله. وأضاف أن من بين الأهداف «مركبات» بالإضافة إلى منصّة إطلاق صواريخ بعيدة المدى دمّرها الطيران الإسرائيلي.
وقال هاغاري في معرض ردّه على سؤال عن أنباء قصف سيّارة أودى بحياة مدنيين في جنوب لبنان: «إن الجيش يعمل بناءً على معلومات المخابرات ويفحص كلّ الوقائع في لبنان بدقّة». وأضاف: «بالنسبة إلى ما يتعلّق بلبنان، ننفّذ هجماتنا استنادًا إلى معلومات المخابرات وسنواصل شنّ هجمات. هذه هي مهمّتنا، سنهاجم كلّ من يهدّدنا». وختم: «ندرس بالطبع كلّ الأحداث في لبنان لفهم التفاصيل، هذا ما يمكنني قوله في هذه المرحلة». (الجمهورية)
وذكّرت المصادر بالمعادلة التي أعلنها السيد نصرالله في خطابه الأخير، حيث حذّر العدو الصهيوني من «التمادي الذي طال بعض المدنيين في لبنان»، مؤكِّدًا أنّ ذلك «سيُعيدنا إلى المدني مقابل المدني». كما حذّرت المصادر العدو من أن المقاومة لا تخشى الحرب وتملك مقوماتها ولديها ما يكفي من بنك الأهداف التي تلحق بالكيان خسائر فادحة وكارثية واستراتيجية، مذكّرةً بما قاله السيد نصرالله بأنّ «كلّ الاحتمالات في الجبهة اللبنانية مفتوحة، وكلّ الخيارات مطروحة، ويمكن الذهاب إليها في أي وقت من الأوقات، إذ يجب أن نكون جميعًا جاهزين لكلّ الفرضيات المقبلة.»
في غضون ذلك، يتحدّث السيد نصرالله السبت المقبل الساعة الثالثة بعد الظهر بمناسبة يوم شهيد حزب الله، ومن المتوقّع وفق ما علمت «البناء» أن يستكمل من حيث انتهى في خطابه الأول، ويدخل في تفاصيل المعادلات العسكرية مع العدو الإسرائيلي بعدما وضع في خطابه الأول الإطار الاستراتيجي للحرب في غزّة. (البناء)
الإثنين 6 تشرين الثاني 2023