فأنت من صدق ما عاهد، وقضى!
إلى روح الراحل الباقي مار نصرالله بطرس صفير. اِنتظرت أن يخفّ وهج الكلام في ذكراك الأولى، لأكتب...
إلى روح الراحل الباقي مار نصرالله بطرس صفير. اِنتظرت أن يخفّ وهج الكلام في ذكراك الأولى، لأكتب...
في كلامي هذا ما قد لا يعجب البعض من ثوّار 17 تشرين الأول. ولكن لأنني أريد أن أكون أمينًا لهذه الثورة الوطنية المجيدة، أشارك هذه الأفكار لا للحكم على أحد، بل لفتح الحوار حولها، لعلها تسهم في تزخيم النضال وتحقيق المَرجو.
نتيجةً لما تمرّ به البلاد من أزمات سياسية ومالية أدّت إلى تضعضع الأمن الاجتماعي بسبب تردّي الأداء السياسي في معالجة هذه الأزمات، بعد أن أصبح الفساد السمة الواضحة إن لم يكن الوحيدة وأصبحت الإدارة السياسية للدولة شبه عاجزة عن الإصلاح والوفاء كما هو حاصل بالتزاماتها المحلية والدولية.
قرنٌ من الزمن مرّ على ولادة نصرالله صفير في ريفون كسروان، وعامٌ من الزمن مرّ على ولادة البطريرك صفير في أحضان الآب السماويّ؛ بين الولادة الأولى التي رافقت ولادة الوطن الشاب والثانية التي أغمضت عينيها على وطنٍ مرهق، كُتِبَت صفحةٌ مَجيدةٌ مُشرِقَةٌ من تاريخِ لبنان، وهُو الصانِعُ الأَكبرُ لتاريخِهِ الحديث. في 12 أيار من العام المنصرم، رحلَ البطريركُ بِصَمتٍ وسَكينةٍ وهُدوءٍ، ودَوّى رحيلُهُ في البِلادِ والعِباد.
اقتبستُ جزءًا من العنوان من كتاب الإمام الغزالي (حوالى 1058-1111) لأنّي عاينتُ فيه تحفيزًا يدفع بالإنسان إلى النظر النقديّ في مسألة الحاجة الاستهلاكيّة. في ظنّي أنّ بنية الإنسان العميقة تضطرّه إلى الاستزادة من طلب الاقتناء والامتلاك والاستهلاك.
قبل أن ينتشر الوباء العالمي، كان لبنان قد وضِع في الحجر. حصل ذلك عندما أقفلوا الأبواب عليه، وقطعوا عنه الأنفاس، ومنعوا الأيدي الصديقة من الاقتراب منه. تمّ ذلك بالتدريج، حين تمكّنوا من التسلّق إلى الأماكن الدستورية كلّها، فأقاموا فيها وأقفلوا على أنفسهم وعلينا.
الواقع يثأر دائمًا إذا ما تمّ تجاهله. نُفاجَأ بما يحصل وبالنتائج التي تطيح التوقّعات. من يجهل الواقع لا يحسن لا التقدير ولا قدرة التوقع، بل يحصد الخيبة والهزيمة. التغيير لا يصبح ممكنًا إلّا بعد امتلاك فهم جيد للواقع. كلّما ملكت إمكانية تفكيكه تمكّنت من إعادة تركيبه. الواقع لا يتحوّل إلّا بطريقة معاكسة.
لا نخترع جديدًا، لكننا نستفيد من زمن الانهيارات المتكرّرة ومن فترات الوباء، لنؤكّد لمن لديه شك أن القوّة عملية متسلسلة وصولًا إلى الأقوى، ووصلًا مع الأقوى. والأهمّ أن يبقى الإنسان على التزاماته المبدئية ولو عدّل في طرقه، وأن يعمل على تعميق رؤيته للحياة عبر دروس التاريخ ولو ألزمه الحاضر بتبديل أولوياته.
يتساءل الناس اليوم... لماذا هذه الغطرسة التي تمارس على (مسؤول) هو على تماس مع المواطن؟ من دون واسطة أو تمنّي لخدمةٍ من دون حدود.
لا تحصى أخبار واتّهامات الفساد في لبنان. مافيات متداخلة ومتصارعة ومتساكِتة ومتناطِقة