أُطلُّ أَحيانًا على بعض الصفحات الثقافية (ما تبقَّى منها في صحافتنا) أَتفقَّد أَحدَث نتاج كتَّابها، فيفاجئُني نفرٌ منهم بكتابتهم مواضيعَ وأَبحاثًا أَدبية أَو شعرية أَو فكرية أَو نقدية منفصلة تمامًا لا عن واقع الوطن فقط بل عن هموم المواطنين العالقين بين الرعب والغضب، بين القلق والأَرق، بين الهموم والكُلوم، ينتظرون فجرًا يطلُّ من كلمة ترسِّخ فيهم حسَّ الانتماء، وتُبعدُهم عن الكُفر بوطن يحسبون أَنه -أَو يشعرون بأَنه- من الهشاشة ما يجعله يسقط تحت فشَل مَن يَسُوسُونه منذ عقودٍ حتى صيَّروه اليوم مركبًا يترنح متهاويًا بين الأَنواء لا شاطئ يفتح مرساه لاستقباله.